شهدت المواجهة الودية التي جمعت بين منتخبي إسبانيا ومصر، في إطار الاستعدادات لبطولة كأس العالم الصيف القادم، أحداثاً درامية وتجاوزات انضباطية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية. وعكست المباراة التي أقيمت على ملعب “إسبانيول”، حالة من التناقض الصارخ في سلوكيات الجماهير الإسبانية، ما دفع الاتحاد الإسباني لكرة القدم للتدخل العاجل للسيطرة على الأوضاع المتوترة في المدرجات.
هتافات عنصرية وسلوكيات عدائية تجاه “الفراعنة”
كشفت تقارير صحفية صادرة عن صحيفة “سبورت” الكتالونية، عن تفاصيل مؤسفة رافقت اللقاء، حيث بدأت الجماهير الإسبانية باستهجان النشيد الوطني المصري دون مبرر واضح، خاصة في ظل غياب تاريخ من الصراعات الرياضية بين الطرفين. وتفاقمت الأوضاع حينما أطلقت فئات من المشجعين هتافات عنصرية استهدفت الديانة الإسلامية، مرددين عبارات مسيئة أثارت غضباً عارماً على المستويين المحلي والدولي.
ولم تتوقف هذه السلوكيات عند الهتافات فحسب، بل ازدادت حدة صيحات الاستهجان بعد نهاية الشوط الأول، وتحديداً حينما قام لاعبو المنتخب المصري بأداء سجدة الشكر، وهي الطقوس التي اعتاد “الفراعنة” القيام بها. ورغم هذه العدائية، ظهرت حالة من الارتباك في المدرجات، حيث شوهد مشجعون إسبان يلتقطون صوراً تذكارية مع مشجع مصري يرتدي زي “الفرعون” وقميص النجم محمد صلاح، ما يعكس تضارباً غريباً في التفاعل مع المكونات الثقافية والرياضية المصرية.
فينيسيوس جونيور في مرمى السخرية رغم غيابه
المفارقة الغريبة في اللقاء تمثلت في امتداد هجوم الجمهور الإسباني ليشمل نجوم الدوري المحلي، حيث نال البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، نصيبه من السخرية بهتافات وصفته بـ “لاعب الكرة الشاطئية”. يأتي هذا الهجوم في وقت يعاني فيه اللاعب من حملات عنصرية متكررة في الملاعب الإسبانية. كما لم يسلم الجانب السياسي من الانتقادات، إذ طالبت الجماهير برحيل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ما جعل اللقاء يخرج عن إطاره الرياضي البحت ليتحول إلى منبر لتصفيات سياسية واجتماعية.
وفي المقابل، حظي نجوم برشلونة، لامين يامال وبيدري وفيرمين لوبيز، بالإضافة إلى نجم مانشستر سيتي رودري، بتشجيع حار، وهو ما أثار دهشة المتابعين، خاصة وأن يامال يدين بالديانة الإسلامية التي كانت هدفاً لهتافات نفس الفئة من المشجعين، وهو ما يبرز تناقضاً حاداً في المعايير الجماهيرية خلال المباراة.
تدخل حاسم من الاتحاد الإسباني والأمن
أمام هذا المشهد المتوتر، لم يقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم مكتوف الأيدي، حيث قام بعرض رسائل تحذيرية مرتين على شاشات الملعب الكبرى، تُذكّر الجماهير بأن القانون يعاقب بصرامة على أفعال العنف، كراهية الأجانب، أو العنصرية. وقد أسفرت هذه الإجراءات عن تدخل رجال الأمن وطرد أحد المشجعين من المدرجات بشكل فوري، في محاولة لوأد الفتنة قبل تفاقمها.
ويرى مراقبون أن ما حدث في مباراة مصر وإسبانيا يمثل جرس إنذار للسلطات الرياضية قبل المونديال القادم، حيث تعكس هذه الوقائع ضرورة تشديد العقوبات الانضباطية وتوعية الجماهير، لضمان ألا تتحول ملاعب كرة القدم إلى ساحات لبث الكراهية، خاصة وأن المباراة شهدت توتراً فنياً أيضاً تجسد في طرد لاعب المنتخب المصري حمدي فتحي، لتكتمل صورة اللقاء المشحون الذي أدانه الاتحاد الإسباني برئاسة رافائيل لوزان بصفة رسمية.
