شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الأربعاء، إذ بلغت أعلى مستوياتها في حوالي أسبوعين، مستفيدة من تراجع قيمة الدولار الأمريكي. جاء هذا الصعود عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمح فيها إلى احتمال انتهاء النزاع مع إيران خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
في الأسواق الفورية، ارتفع سعر الذهب بنسبة 0.1% ليصل إلى 4675.25 دولار للأونصة، بعد أن لامس مستوى 4723.21 دولار في وقت سابق من الجلسة، وهو المستوى الأعلى منذ العشرين من مارس. وعلى صعيد العقود الأمريكية الآجلة لتسليم أبريل، ارتفع الذهب بنسبة 0.5% إلى 4674.40 دولار للأونصة.
هذا الصعود جاء متزامناً مع انخفاض مؤشر الدولار بنسبة تقارب 2%، مما جعل الذهب والسلع الأخرى المقومة بالدولار أكثر جذباً للمستثمرين الذين يحملون عملات أجنبية. ويرى إدوارد مير، المحلل لدى شركة ماريكس، أن التفاؤل بقرب إنهاء الصراع، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز، لم يدعم فقط أسعار الذهب، بل انعكس أيضاً على أداء الأسهم الأمريكية التي شهدت بدورها ارتفاعات متزامنة.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس ترامب أوضح أن إيران ليست مضطرة لتوقيع اتفاق مسبق للحد من التصعيد، مضيفاً أنه ينوي إطلاع المواطنين الأمريكيين على آخر التطورات في خطاب سيلقيه في تمام الساعة الواحدة صباح الخميس بتوقيت غرينتش.
وقد انعكست هذه الأخبار الإيجابية بشكل عام على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسواق الأسهم والسندات موجة من الصعود عقب تقلص حدة التوترات في الشرق الأوسط. إلا أن هذا الأداء الجيد للذهب يأتي في أعقاب خسائر كبيرة لحقت به خلال شهر مارس الماضي، إذ انخفض بنحو 11%، في أكبر تراجع شهري يشهده المعدن النفيس منذ أكتوبر 2008، مدفوعاً بتوقعات تشديد السياسة النقدية وارتفاع قيمة الدولار كملاذ آمن منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير.
وعلى صعيد آخر، تراجعت رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة الأمريكية لهذا العام بشكل شبه كامل، بعد أن كان المراقبون يتوقعون خفض الفائدة مرتين على الأقل مع بداية الأزمة. وغالباً ما تستفيد أسعار الذهب من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث أنه لا يدر عائداً مباشراً.
وفيما يتعلق بباقي المعادن الثمينة، شهدت الفضة في المعاملات الفورية تراجعاً بنسبة 0.8% لتسجل 74.53 دولار للأونصة. في المقابل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1963.22 دولار للأونصة، كما صعد البلاديوم هو الآخر بنسبة 0.6% ليصل إلى 1484.84 دولار.
يلخص هذا المشهد حالة الترقب والتفاعل الحذر التي تشهدها الأسواق العالمية في ظل عدم اليقين المرتبط بالوضع الجيوسياسي والتقلبات الاقتصادية. إذ يبقى الذهب والمعادن الأخرى مرآة لحركة التحولات الكبرى، مع تأثرها المباشر بتغيرات السياسات المالية الدولية وتطورات الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يراقب المستثمرون عن كثب كل تصريح قد يشير إلى قرب إنهاء الصراع وعودة الاستقرار للأسواق.
