الذهب يحقق أكبر خسارة شهرية منذ 2008 رغم الارتفاع الأخير

الذهب يحقق أكبر خسارة شهرية منذ 2008 رغم الارتفاع الأخير
صورة أرشيفية

شهدت أسعار الذهب مؤخراً ارتفاعاً طفيفاً، إلا أنها بقيت على مسار تحقيق أكبر تراجع شهري لها منذ نحو 17 عاماً. فقد هبطت الأسعار الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 14.6% خلال شهر مارس، في أكبر انخفاض شهري لها منذ أكتوبر عام 2008، حين سجلت تراجعاً بلغ 16.8%، بحسب تقرير نشرته شبكة CNBC.

وتداولت عقود الذهب الفورية عند مستوى 4,553.69 دولار للأونصة، بمعدل ارتفاع قدره 1%، في حين صعدت العقود الآجلة بنسبة 0.6% لتغلق عند المستوى ذاته. جاء ذلك وسط حالة من الغموض تسيطر على مسار الصراع الأمريكي الإيراني، الذي دخل أسبوعه الخامس، مما عزز من حالة الترقب في الأسواق.

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح لمساعديه استعداده لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، حتى لو بقي مضيق هرمز مغلقاً، مؤكداً عبر حسابه على منصة “تروث سوشال” أن بلاده منخرطة حالياً في محادثات جادة مع الإيرانيين. ومع ذلك، فقد حذر الرئيس من أن فشل تلك المحادثات سيدفع واشنطن لاستهداف محطات الكهرباء وآبار النفط الحيوية، بالإضافة إلى جزيرة خارك الاستراتيجية.

وفي تطور آخر، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال حديثه لقناة “الجزيرة” إن الولايات المتحدة تتوقع إنجاز أهدافها في إيران خلال “أسابيع وليس أشهر”. من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز عن مصادر رسمية أن نحو 2,500 من عناصر قوات المارينز، بينهم عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، وصلوا إلى منطقة الشرق الأوسط نهاية الأسبوع.

الاضطرابات الجارية في الشرق الأوسط ساهمت في ممارسة ضغوط إضافية على أسعار الذهب، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة توقعات التضخم، الأمر الذي عزز احتمال رفع أسعار الفائدة مستقبلاً. وأوضح واين ناتلاند، مدير الاستثمار في “شاكلتون أدفايزرز”، أن الذهب عاد إلى علاقته التقليدية مع عائدات السندات وسعر الدولار، بعد سنوات من التقلبات التي شهدها السوق منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وأشار ناتلاند إلى أن صعود سعر الدولار وارتفاع العوائد دفعا الذهب إلى الانخفاض، إضافة إلى أن بداية عام 2026 شهدت سعراً مرتفعاً للذهب، ما دفع المستثمرين لجني الأرباح وتكثيف عمليات البيع.

وأكد إيان بارنز، كبير مسؤولي الاستثمار في “نتويلث”، أن تقلب أسعار الذهب وصل لمستويات تجاوزت مرتين معدلاتها التاريخية مؤخراً، ويُعزى ذلك إلى زيادة ضخ المؤسسات الاستثمارية المالية في السوق. وأشار أيضاً إلى أن توجه البنوك المركزية الدولية لتنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار دعم بداية صعود الذهب، غير أن العودة القوية للعملة الأمريكية أدت إلى موجة بيع واسعة النطاق لاحقاً. ويعتبر بارنز أن الوضع الحالي يختلف عن أزمة 2008 في بعض الجوانب، لكنه يتشابه من جهة تضخيم التحركات السعرية نتيجة الإفراط في بناء المراكز الاستثمارية، دون وجود أساسيات صلبة تدعم ذلك.

وقد تعرض الذهب، الذي يُعتبر تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، لضغوط تشبه إلى حد كبير ما جرى إبان الأزمة المالية العالمية، حينما تراجعت شهية المخاطرة بشكل كبير عالمياً. وفي مذكرة حديثة، أبدى محللو “غولدمان ساكس” تفاؤلاً تجاه مستقبل الذهب، رغم موجة الهبوط الأخيرة، متوقعين أن تصل الأسعار إلى 5,400 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، حال استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطاتها، وتوجه بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

ويرى المحللون أن المخاطر على المدى القصير ما زالت تتجه نحو الهبوط، نتيجة استمرار التوترات في مضيق هرمز، في حين أن النظرة متوسطة الأجل ما تزال إيجابية إذا أسهمت الحرب الإيرانية والتغيرات الجيوسياسية في دفع مزيد من الاستثمارات نحو الذهب كأداة تحوط وتنويع للمخاطر.