في ليلة تاريخية حبست أنفاس الملايين من عشاق الكرة العربية والآسيوية، نجح المنتخب العراقي الأول لكرة القدم في كتابة سطر جديد بمداد من ذهب في سجلات الساحرة المستديرة، بعدما أعلن تأهله رسمياً إلى نهائيات كأس العالم 2026. وجاء هذا العبور المونديالي المستحق بعد فوز درامي ومثير حققه “أسود الرافدين” على نظيره منتخب بوليفيا بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في المباراة التي جمعت بينهما مساء اليوم الأربعاء، ضمن لقاء نهائي الملحق العالمي المؤهل للمونديال المقرر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ملحمة كروية تقود أسود الرافدين إلى المونديال للمرة الثانية
بهذا الانتصار الثمين، كسر المنتخب العراقي صياماً عن المشاركة المونديالية دام قرابة 38 عاماً، حيث يعد هذا التأهل هو الثاني في تاريخ الكرة العراقية بعد المشاركة اليتيمة السابقة في مونديال المكسيك عام 1986. وقد أثبت زملاء أيمن حسين أن الجيل الحالي يمتلك الشخصية والإرادة القادرة على مجابهة كبار القارات، بعدما انتزعوا بطاقة العبور من أنياب المنتخب البوليفي في مواجهة اتسمت بالندية العالية والضغط النفسي الكبير، نظراً لكونها الفرصة الأخيرة للظهور في المحفل العالمي الأضخم.
سيناريو المباراة وأهداف الحسم التاريخي
بدأ المنتخب العراقي المباراة بضغط هجومي مكثف ومنظم، أسفر سريعاً عن هدف التقدم في الدقيقة العاشرة من عمر الشوط الأول عن طريق المهاجم المتألق علي الحمادي. وجاء الهدف إثر ركلة ركنية نفذت بإتقان من الجانب الأيمن، ارتقى لها الحمادي ببراعة مودعاً الكرة برأسية قوية سكنت شباك بوليفيا، مما أشعل الحماس في المدرجات وبين أوساط الجماهير العراقية.
ولم يستسلم المنتخب البوليفي، حيث حاول العودة في النتيجة من خلال اعتمد الكرات الطولية والاختراق من العمق، وهو ما تحقق له بالفعل في الدقيقة 38، عندما نجح اللاعب مويسيس بانياجوا في إدراك هدف التعادل بتسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء فشل الحارس العراقي في التصدي لها، ليعود اللقاء إلى نقطة الصفر قبل نهاية الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني، دخل “أسود الرافدين” بروح قتالية عالية، وبحثوا عن هدف الحسم لتجنب الدخول في حسابات الأشواط الإضافية. وفي الدقيقة 53، نجح القناص أيمن حسين في تسجيل الهدف الثاني والذهبي للعراق بعد متابعة ذكية لكرة عرضية متقنة داخل منطقة العمليات، وضعها بهدوء في المرمى، ليحافظ المنتخب العراقي على هذا التقدم حتى صافرة النهاية التي أعلنت أفراحاً عارمة في كافة أرجاء العراق.
مجموعة العراق في مونديال 2026 وتحديات القمة
عقب تأهله الرسمي، كشفت المسارات التنظيمية للبطولة أن المنتخب العراقي سينضم إلى المجموعة التاسعة في نهائيات كأس العالم 2026. وتعد هذه المجموعة من المجموعات الحديدية، حيث ستضع أسود الرافدين في مواجهة مباشرة أمام منتخب فرنسا (بطل عالم سابق ووصيف النسخة الماضية)، ومنتخب السنغال القوي، بالإضافة إلى منتخب النرويج الطموح. ويمثل هذا التواجد تحدياً فنياً كبيراً للمدرب الإسباني خيسوس كاساس، الذي سيكون مطالبًا بإعداد خطة استراتيجية تتناسب مع حجم المنافسين لضمان ظهور عراقي مشرف يتجاوز مجرد المشاركة الرمزية.
دلالات التأهل ومستقبل الكرة العراقية
إن وصول العراق إلى مونديال 2026 عبر بوابة الملحق العالمي لا يعد إنجازاً رياضياً فحسب، بل هو انتصار لمنظومة العمل التي انتهجها الاتحاد العراقي لكرة القدم في السنوات الأخيرة. هذا التأهل سيفتح الباب أمام تسويق اللاعب العراقي عالمياً، ويزيد من سقف الطموحات لدى الجماهير التي تأمل في رؤية منتخبها يتخطى دور المجموعات في النسخة القادمة. ومع اكتمال عقد المتأهلين، يبدأ الآن العد التنازلي للتحضير الفعلي لهذا العرس الكروي، وسط تفاؤل كبير بأن يكون “الأسود” خير سفير للكرة العربية والآسيوية في الملاعب الأمريكية.
