تشهد أرضية الملعب في الوقت الحالي صراعاً كروياً محتدماً بين المنتخب العراقي ونظيره البوليفي، في إطار نهائي الملحق العالمي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2026، وهي المواجهة التي تحبس أنفاس الجماهير العربية واللاتينية على حد سواء، نظراً للمقعد المونديالي التاريخي الذي ينتظر الفائز في هذه الموقعة الفاصلة التي تجمع بين طموح القارة الآسيوية وقوة الكرة الأمريكية الجنوبية.
صراع المونديال يشتعل في الشوط الأول
انطلقت المباراة بإثارة مبكرة عكست رغبة “أسود الرافدين” في حسم الأمور مبكراً وتجنب مفاجآت الدقائق الأخيرة. ولم ينتظر المنتخب العراقي طويلاً لهز الشباك، حيث نجح المهاجم المتألق علي الحمادي في وضع منتخب بلاده في المقدمة عند الدقيقة العاشرة من عمر الشوط الأول. وجاء الهدف بصورة رائعة بعد تنفيذ ركلة ركنية متقنة من الجانب الأيمن، ارتقى لها الحمادي ببراعة وسددها بضربة رأسية قوية استقرت في شباك مرمى منتخب بوليفيا، معلناً عن التقدم العراقي واقتراب حلم التأهل من التحقق.
استمر الضغط العراقي لفترة من الزمن بعد الهدف، وسط محاولات بوليفية خجولة للعودة في النتيجة، إلا أن التنظيم الدفاعي حال دون وصول الخصم للمرمى في الربع الأول من اللقاء. ومع مرور الوقت، بدأ المنتخب البوليفي في ترتيب صفوفه والاستحواذ على وسط الملعب بشكل أفضل، معتمداً على السرعات في نقل الكرة ومحاولة استغلال الثغرات في الخطوط الدفاعية والضغط العالي على المدافعين العراقيين.
بوليفيا تعود للمباراة وتعيد الحسابات
في الدقيقة 38، ومن هجمة منظمة، نجح المنتخب البوليفي في إدراك هدف التعادل عن طريق لاعبه مويسيس بانياجوا. وجاء الهدف من تسديدة قوية ومركزة من داخل منطقة الجزاء بعد اختراق ناجح للدفاعات العراقية، حيث لم يتمكن حارس المرمى من التعامل معها، لتستقر الكرة في الشباك وتصبح النتيجة 1-1. هذا الهدف أعاد المباراة إلى نقطة الصفر وأشعل مدرجات الجماهير، فارضاً واقعاً جديداً على مجريات اللعب قبل التوجه إلى غرف الملابس.
يعكس هذا التعادل مدى التكافؤ والندية بين المدرستين المختلفتين، حيث يسعى العراق لتعزيز حضوره العالمي في مونديال تحتضنه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بينما تأمل بوليفيا في استعادة أمجادها القارية من خلال بوابة الملحق العالمي. وتعد هذه المباراة هي الفرصة الأخيرة لكلا المنتخبين لضمان التواجد في المعترك العالمي الصيف المقبل.
طريق المتأهل إلى المجموعة التاسعة في كأس العالم
تكتسب هذه المباراة أهمية مضاعفة بالنظر إلى المسار الذي سينتظر الفائز بها في نهائيات كأس العالم 2026. فبمجرد إطلاق صافرة النهاية وتحديد هوية المتأهل من بين العراق وبوليفيا، سينضم الفائز فوراً إلى المجموعة التاسعة التي تم تصنيفها كواحدة من المجموعات القوية والمتوازنة في البطولة. وتضم هذه المجموعة كلاً من المنتخب الفرنسي حامل لقب نسخة 2018 ووصيف 2022، ومنتخب السنغال ممثل القارة السمراء القوي، بالإضافة إلى منتخب النرويج المتسلح بنجومه العالميين.
المؤشرات الفنية توحي ببدء شوط ثانٍ أكثر صرامة من الناحية التكتيكية، حيث سيعمل كل مدرب على غلق المساحات وتجنب ارتكاب الأخطاء القاتلة التي قد تنهي حلم المونديال. وتبقى العيادة الطبية وجاهزية اللاعبين البدنية هي الفيصل في الدقائق المتبقية من عمر هذا اللقاء التاريخي الذي يمثل جسر العبور نحو أكبر تظاهرة كروية على مستوى العالم.
