يقترب حلم الجماهير العراقية من أن يصبح حقيقة ملموسة، حيث يضع “أسود الرافدين” قدماً تاريخية في نهائيات كأس العالم 2026، وذلك عقب التقدم المبكر والمثير في المباراة المصيرية التي تجمعهم حالياً بمنتخب بوليفيا، ضمن نهائي الملحق العالمي المؤهل للمونديال الذي تستضيفه ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك في صيف العام المقبل.
علي الحمادي يشعل مدرجات العراق بهدف مبكر
دخل المنتخب العراقي المباراة بتركيز عالٍ ورغبة وطنية جامحة في حسم التأهل منذ الدقائق الأولى، ولم يتأخر الفرح كثيراً، ففي الدقيقة العاشرة من زمن الشوط الأول، نجح النجم المتألق علي الحمادي في هز الشباك البوليفية بضربة رأسية متقنة. جاء الهدف إثر ركلة ركنية نفذت من الجانب الأيمن بدقة متناهية، ارتقى لها الحمادي فوق المدافعين، ليسكنها في المرمى معلناً عن هدف التقدم الذي أشعل حماس آلاف المشجعين العراقيين المتابعين للمباراة عبر شاشات التلفاز وفي مدرجات ملعب اللقاء.
رحلة أسود الرافدين من التصفيات الآسيوية إلى الملحق العالمي
لم يكن وصول المنتخب العراقي إلى هذه النقطة الحاسمة وليد الصدفة، بل كان نتاج مسار طويل وشاق في التصفيات الآسيوية. فبعد احتلاله المركز الثاني في مجموعته بالدور الحاسم، اضطر المنتخب العراقي لخوض مباراة فاصلة ومصيرة ضد نظيره الإماراتي، الذي حل ثانياً في المجموعة الأخرى. وشهدت تلك المواجهة الآسيوية الخالصة ندية كبيرة، حيث تمكن العراقيون من حسم التأهل للملحق العالمي بنتيجة (3-2) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، وهو ما منحه الفرصة لمواجهة ممثل أمريكا الجنوبية “بوليفيا” على البطاقة المونديالية الأخيرة.
المجموعة التاسعة في كأس العالم تنتظر الفائز
تتجه الأنظار الآن إلى ما ستؤول إليه نتيجة الدقائق المتبقية من هذه الملحمة الكروية، حيث باتت ملامح مستقبل المنتخبين واضحة في حال التأهل. وسينضم الفائز من مواجهة العراق وبوليفيا مباشرة إلى “المجموعة التاسعة” في نهائيات كأس العالم 2026. وتعتبر هذه المجموعة واحدة من المجموعات القوية والمتوازنة، إذ تضم كلاً من المنتخب الفرنسي (أحد أبرز المرشحين لللقب)، بالإضافة إلى المنتخب السنغالي بطل أفريقيا السابق، والمنتخب النرويجي الصاعد بقوة، مما يجعل المهمة المونديالية تتطلب تحضيراً استثنائياً.
تحليل فني للمباراة وآمال التأهل التاريخي
يظهر المنتخب العراقي في هذه المباراة نضجاً تكتيكياً كبيراً، حيث اعتمد الجهاز الفني على الضغط العالي واللعب المباشر لاستغلال الكرات الثابتة، وهو ما أثمر عن الهدف الأول. وفي مواجهة السرعات البوليفية والقوة البدنية المعروفة لمنتخبات أمريكا الجنوبية، يراهن “أسود الرافدين” على تماسك خط الدفاع واللعب على الهجمات المرتدة السريعة لتعزيز التقدم. إن الحفاظ على هذا الإيقاع حتى صافرة النهاية سيعني عودة العراق إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل، ليكتب جيلاً جديداً أسماءهم بحروف من ذهب في تاريخ الكرة العربية والآسيوية.
