توماس رونسيرو يهاجم جماهير إسبانيا بسبب العنصرية ضد منتخب مصر بالودية

توماس رونسيرو يهاجم جماهير إسبانيا بسبب العنصرية ضد منتخب مصر بالودية

شهدت الأوساط الرياضية والإعلامية حالة من الجدل الواسع عقب المباراة الودية التي جمعت بين المنتخبين المصري والإسباني على ملعب “آر سي دي إي” بكورنيلا، وذلك ضمن تحضيرات المنتخبات للاستحقاقات الدولية المقبلة. وعلى الرغم من حسم التعادل السلبي لنتيجة اللقاء، إلا أن الأحداث التي شهدتها المدرجات طغت على المشهد الفني، وأثارت موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط الصحفية في العاصمة مدريد.

رونسيرو يشن هجوماً لاذعاً على سلوكيات الجماهير الإسبانية

خرج توماس رونسيرو، نائب رئيس تحرير صحيفة “آس” الإسبانية وأحد أبرز الأقلام الصحفية الرياضية، بمقال تحليلي وجه من خلاله انتقادات لاذعة لقطاع من الجماهير الإسبانية. وأعرب رونسيرو عن صدمته مما حدث في ملعب المباراة، مؤكداً أن ما كان ينبغي أن يكون ليلة احتفالية بكرة القدم قد تحول إلى مشهد يدعو للتأمل وإعادة النظر في السلوكيات الجماهيرية. ووصف رونسيرو الأجواء بأنها “لم تكن ودية على الإطلاق”، مشيراً إلى أن التصرفات التي بدرت من المدرجات شوهت الصورة الحضارية للرياضة الإسبانية قبل انطلاق المونديال.

تفاصيل الواقعة وصافرات الاستهجان ضد النشيد الوطني

بدأت الأزمة منذ اللحظات الأولى للمباراة، حيث تعرض النشيد الوطني المصري لصافرات استهجان جماعية وصاخبة من قبل مشجعي أصحاب الأرض. وتجاوزت هذه التصرفات حدود المنافسة الرياضية لتصل إلى حد الإساءات العنصرية والهتافات غير المبررة التي استهدفت الجانب المصري. وقد تسببت هذه الهتافات في حالة من الذهول لدى البعثة المصرية والمتابعين، خاصة في ظل العلاقات التاريخية والسياحية الوطيدة التي تربط بين البلدين، وهو ما ركز عليه رونسيرو في حديثه مستشهداً بحفاوة الاستقبال التي يلقاها السياح الإسبان في معالم مصر التاريخية كالأهرامات والقاهرة.

قصور في التنظيم ودعوات لإبعاد السياسة عن الرياضة

أكدت التقارير الواردة من ملعب “آر سي دي إي” أن الهتافات العنصرية لم تكن فردية بل صدرت عن آلاف الجماهير في قطاع محدد من الملعب، واستغرق الأمر وقتاً طويلاً من قبل الجهات المسؤولة والأمنية للسيطرة على الموقف وإيقاف تلك التجاوزات. وشدد المحللون في صحيفة “آس” على أن كرة القدم وسيلة للمتعة والتقارب بين الشعوب، ولا يجب خلطها بأي قضايا اجتماعية أو سياسية تشوه روح التنافس الشريف، معتبرين أن ما حدث في ليلة تعادل مصر وإسبانيا كان سلوكاً غير لائق يسيء لسمعة الكرة الإسبانية دولياً.

أبعاد الأزمة وتأثيرها على العلاقات الرياضية

تفتح هذه الواقعة الباب أمام تساؤلات جدية حول ظاهرة العنصرية في الملاعب الأوروبية، وكيفية تعامل الاتحادات الوطنية مع مثل هذه التجاوزات في المباريات الودية. ويرى مراقبون في “بوابة الزهراء” أن صرخة رونسيرو وتصريحاته الجريئة تمثل “جلد ذات” مستحق للمنظومة الجماهيرية هناك، وتؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً لمواجهة هذه الظواهر السلبية. وبينما انتهت المباراة فنياً بالتعادل السلبي، إلا أنها تركت خلفها تساؤلات عميقة حول آليات فرض الانضباط الأخلاقي في المدرجات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخبات تمثل حضارات وثقافات عريقة كالدولة المصرية.