الصحف الإسبانية تهاجم عنصرية جماهيرها بمباراة مصر وتتوقع عقوبات من فيفا

الصحف الإسبانية تهاجم عنصرية جماهيرها بمباراة مصر وتتوقع عقوبات من فيفا

خيّم التعادل السلبي على المواجهة الودية التي جمعت بين المنتخبين المصري والإسباني في مدينة كورنيلا، ضمن استعدادات الطرفين لمنافسات كأس العالم 2026. ورغم القيمة الفنية للقاء الذي أقيم في إطار فترة التوقف الدولي لشهر مارس، إلا أن الصحافة الإسبانية الصادرة صباح اليوم انشغلت بتسليط الضوء على أحداث مؤسفة شهدتها المدرجات، وصفتها بأنها “لطخة سوداء” في ثوب الكرة الإسبانية.

موندو ديبوتيفو: العنصرية تشوه احتفالية الرياضة

أبدت صحيفة “موندو ديبوتيفو” استياءها الشديد من السلوكيات التي صدرت من قطاع من الجماهير الإسبانية، واصفة ما حدث بأنه غير مقبول في القرن الحادي والعشرين. وأشارت الصحيفة إلى أن بضع مئات من المشجعين نجحوا في إفساد أجواء المباراة الودية بهتافات معادية للمسلمين، وهو ما اعتبرته أمراً “مخجلاً”، خاصة وأن النجم الأول للمنتخب الإسباني حالياً، لامين يامال، ينتمي للدين الإسلامي.

ورصدت الصحيفة الهتافات المسيئة التي رددها المشجعون، مثل “كل من لا يقفز فهو مسلم”، وهتافات سياسية أخرى تتعلق بتبعية جبل طارق. وأكد التقرير أن هذه التصرفات دفعت إدارة الملعب لإذاعة تنبيهات عبر مكبرات الصوت في استراحة ما بين الشوطين، لمطالبة الجماهير بالتوقف عن الصرخات العنصرية والمسيئة فوراً.

آس: فيفا يترقب والاتحاد الإسباني يواجه شبح العقوبات

من جانبها، ركزت صحيفة “آس” على التبعات القانونية لهذه الواقعة، مؤكدة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ينتظر تقرير حكم اللقاء لاتخاذ قرارات انضباطية. وأوضحت الصحيفة أن صفة “الودية” للمباراة لن تعفي الجانب الإسباني من العقاب في حال إثبات الواقعة، مشيرة إلى أن العقوبات المتوقعة قد تصل إلى فرض غرامات مالية باهظة أو خوض مباريات قادمة خلف أبواب مغلقة بدون جمهور.

واستشهدت الصحيفة بواقعة سابقة فرض فيها الفيفا غرامة قدرها 50 ألف فرنك سويسري على السلفادور نتيجة سلوكيات عنصرية لمشجعيها، وهو ما يضع الاتحاد الإسباني في موقف حرج قبل الاستحقاقات الدولية القادمة، حيث باتت مكافحة العنصرية مادة أساسية في لوائح الانضباط الدولية.

ماركا وسبورت: سوء سلوك جماعي ونتائج غير مرضية

وصفت صحيفة “ماركا” ما حدث في كورنيلا بأنه “إفساد للحفلة”، حيث لم تقتصر الإساءات على الجانب العنصري فحسب، بل شملت صافرات استهجان ضد النشيد الوطني المصري، وتوجيه إهانات للمدرب الإسباني دي لا فوينتي والحارس خوان جارسيا. واعتبرت الصحيفة أن الهجوم على عقيدة أحد لاعبي المنتخب الوطني (يامال) يعكس حالة من التناقض والعبث لدى تلك الفئة من الجماهير.

أما صحيفة “سبورت” الكتالونية، فقد رأت أن المنتخب الإسباني بذل مجهوداً كبيراً في الملعب وكان يستحق الفوز أمام “الفراعنة” الذين أظهروا صموداً تكتيكياً كبيراً، لكنها شددت على أن “الضجة الكبيرة” في المدرجات والشتائم العنصرية المستمرة كانت العنوان الأبرز لهذه الليلة، مما جعل الأداء الفني يتراجع لصالح النقاش الأخلاقي حول سلوكيات الجماهير.

قراءة تحليلية: الفراعنة يحرجون الإسبان داخل وخارج الملعب

تثبت هذه المواجهة أن المنتخب المصري، بقيادة جهازه الفني الحالي، بات يمتلك شخصية دولية تجبر كبار أوروبا على التراجع، حيث صرح اللاعب “بيدري” عقب المباراة بأن اختراق دفاعات مصر لم يكن سهلاً. ومع ذلك، فإن تصاعد لغة الكراهية في الملاعب الإسبانية يطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطات الرياضية هناك على السيطرة على مدرجاتها قبل استضافة الفعاليات الكبرى، وهو ما قد يجعل من ملف “العنصرية” عقبة أمام طموحات الاتحاد الإسباني الدولية في المستقبل القريب.