في ليلة درامية هزت أركان الكرة العالمية، واصل المنتخب الإيطالي “الآتزوري” مسلسل إخفاقاته التاريخية بالخروج من حسابات التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026. وجاء هذا السقوط المدوّي عقب الهزيمة بركلات الترجيح أمام منتخب البوسنة والهرسك في مباراة الملحق الأوروبي (المسار الأول)، ليتأكد غياب بطل العالم أربع مرات عن المحفل العالمي لفترة قد تصل في مجموعها إلى 12 عاماً، في سقطة لم تكن تتوقعها جماهير القارة العجوز.
تفاصيل المباراة.. تقدم إيطالي وصدمة النقص العددي
بدأت المواجهة التي حل فيها المنتخب الإيطالي ضيفاً ثقيلاً على البوسنة والهرسك بضغط هجومي مكثف من جانب الضيوف، رغبة في خطف هدف مبكر يربك حسابات أصحاب الأرض. وبالفعل، لم يتأخر “الآتزوري” في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 15 بواسطة المهاجم مويس كين، الذي استغل خطأً فادحاً في تمرير الكرة من حارس مرمى البوسنة والهرسك، ليودعها الشباك وسط صدمة الجماهير المحلية.
وبينما كانت المباراة تسير في اتجاه تعزيز التقدم الإيطالي، جاءت الدقيقة 42 لتشكل نقطة التحول الكبرى في مجريات اللقاء؛ حيث تلقى المدافع أليساندرو باستوني بطاقة حمراء مباشرة بعد تدخل عنيف لمنع هجمة مرتدة خطيرة للخصم. هذا النقص العددي وضع المنتخب الإيطالي في موقف دفاعي حرج أمام الاندفاع الهجومي البوسني، وأجبر المدرب على تغيير حساباته الفنية للحفاظ على النتيجة.
البوسنة والهرسك تعيد المباراة إلى نقطة الصفر
في الشوط الثاني، استغل المنتخب البوسني النقص العددي في صفوف ضيفه بشكل مثالي، مكثفاً غاراته على المرمى الإيطالي. وعند الدقيقة 79، نجح اللاعب هاريس تابكوفيتش في إدراك هدف التعادل القاتل، وسط ارتباك في الدفاع الإيطالي الذي بدا عليه الإرهاق. وبالرغم من محاولات الطرفين لحسم اللقاء في الدقائق العشر الأخيرة، انتهى الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
امتدت المواجهة إلى الأشواط الإضافية التي اتسمت بالحذر الدفاعي الشديد من جانب المنتخب الإيطالي، الذي سعى بكل قوته للوصول إلى ركلات الترجيح، بينما فشل المنتخب البوسني في استغلال سيطرته الميدانية لترجمة الفرص إلى أهداف، لتبقى النتيجة على حالها ويحتكم المنتخبان إلى “ركلات الحظ” الترجيحية.
مقصلة ركلات الترجيح تغلق أبواب المونديال
في ركلات الترجيح، ظهر التوتر جلياً على لاعبي المنتخب الإيطالي، حيث أهدروا الركلة الأولى والثالثة، مما منح أفضلية نفسية وفنية لأسود البوسنة والهرسك. وفي المقابل، نجح لاعبو البوسنة في تنفيذ ركلاتهم ببراعة، لتنتهي السلسلة بنتيجة (4-1) لصالح أصحاب الأرض، معلنين تأهلهم التاريخي وانفجار الفرحة في المدرجات، مقابل انهيار تام لكتيبة الآتزوري.
هذا الفشل يضع الكرة الإيطالية أمام تساؤلات وجودية صعبة، فبعد الغياب عن نسختي 2018 و2022، لم ينجح النظام الكروي في إيطاليا في ترميم الصفوف والعودة للمكانة الطبيعية، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية محتملة على مستوى الجهاز الفني والإدارة الرياضية لانتشال المنتخب من هذه الأزمة التاريخية التي لطخت سمعة القميص الأزرق.
