جماهير إسبانيا تهاجم منتخب مصر بهتافات عنصرية والاتحاد الإسباني يتدخل بمكبرات الصوت

جماهير إسبانيا تهاجم منتخب مصر بهتافات عنصرية والاتحاد الإسباني يتدخل بمكبرات الصوت

في ليلة كروية كان من المفترض أن تسودها الروح الرياضية كجزء من التحضيرات العالمية، خيمت التجاوزات الجماهيرية على أجواء المباراة الودية التي جمعت بين منتخبي مصر وإسبانيا، مساء اليوم الثلاثاء، على ملعب “آر سي دي إي” بمدينة برشلونة، وذلك في إطار استعدادات المنتخبين لخوض منافسات نهائيات كأس العالم 2026.

هتافات معادية وتجاوزات في مدرجات “آر سي دي إي”

شهدت المباراة، التي تأتي في ختام التوقف الدولي لشهر مارس، أحداثاً مؤسفة وصفتها الصحافة الإسبانية بالعنصرية والمسيئة. ووفقاً لتقارير صحفية واسعة الانتشار، وعلى رأسها صحيفة “إلباييس” العالمية، فقد تعرض لاعبو المنتخب المصري لهتافات عدائية واستقصاد واضح من قبل فئة من الجماهير الإسبانية الحاضرة في المدرجات منذ انطلاق صافرة البداية.

وأوضحت التقارير أن الهتافات تركزت بشكل أساسي خلال الشوط الأول من المباراة، حيث ردد قطاع من المشجعين عبارات مسيئة ذات صبغة دينية، تضمنت جملة “من لا يقفز فهو مسلم”، في محاولة لترهيب الجانب المصري واستفزاز مشاعره، وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء العام داخل المستطيل الأخضر وفي الأوساط الإعلامية الناقلة للحدث.

سياق زمني وتناقض صارخ في المشهد

أكدت إذاعة “كادينا سير” الإسبانية أن هذه التجاوزات لم تكن عارضة، بل تكررت بشكل صاخب ومسموع في الدقيقتين العاشرة والثالثة والعشرين من عمر اللقاء. والمثير للدهشة في هذه الأحداث هو التناقض الصارخ الذي ساد المدرجات؛ ففي الوقت الذي كانت تطلق فيه هذه الهتافات ضد المنتخب المصري، كان اللاعب الإسباني الشاب لامين يامال، وهو من أصول مسلمة، يحظى بأكبر قدر من التصفيق والتشجيع من الجماهير ذاتها، مما يعكس حالة من الازدواجية في التعامل مع الهوية الثقافية والدينية داخل الملاعب.

تحرك رسمي من الاتحاد الإسباني وردود فعل الجماهير

أمام تصاعد وتيرة الهتافات، لم يقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم مكتوف الأيدي؛ حيث بادر بين شوطي المباراة إلى بث رسالة عاجلة وحازمة عبر مكبرات الصوت داخل الملعب. طالبت الرسالة الجماهير بضرورة الالتزام بالروح الرياضية واحترام المنافس، معلنة إدانة الاتحاد الكاملة لكل أشكال الإساءة الللفظية والعنصرية. وفي رد فعل موازٍ، قامت قطاعات أخرى من الجماهير الإسبانية الواعية بإطلاق صافرات استهجان ضد المشجعين المتورطين في تلك الهتافات، في محاولة للتبرؤ من هذا السلوك المشين وتطهير صورة الكرة الإسبانية.

الأبعاد القانونية والرياضية في ضوء لوائح فيفا

تأتي هذه الواقعة لتضع ملف العنصرية في الملاعب الأوروبية مجدداً تحت مجهر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خاصة وأن المباراة تندرج ضمن الأجندة الدولية الرسمية للاستعداد للمونديال. ومن المتوقع أن يرفع مراقب المباراة تقريراً مفصلاً حول هذه الأحداث، وهو ما قد يعرض الاتحاد الإسباني لغرامات مالية أو عقوبات تأديبية، بالنظر إلى صرامة اللوائح الدولية تجاه التمييز بكافة أشكاله. ويظل التحدي الأكبر هو كيفية ضمان بيئة آمنة ومحترمة للاعبين والبعثات الرياضية في المباريات الكبرى، بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية أو الهجمات العنصرية التي تشوه جوهر الساحرة المستديرة.