في ليلة كروية شهدت صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى على أرضية ملعب “آر سي دي إي”، اصطدم طموح المنتخب الإسباني بصلابة “فراعنة” المنتخب المصري في المباراة الودية التي جمعت بينهما مساء الثلاثاء، ضمن أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لشهر مارس الحالي. وتأتي هذه المواجهة في سياق التحضيرات المكثفة التي يخوضها الطرفان استعداداً لنهائيات كأس العالم 2026، حيث يسعى كل طرف لاختبار جاهزية صفوفه وتجربة عناصر جديدة قبل الدخول في غمار المنافسات الرسمية الصيف المقبل.
انتقادات لاذعة من الصحافة الإسبانية لكتيبة دي لا فوينتي
لم يمر أداء المنتخب الإسباني في الشوط الأول مرور الكرام على الصحافة المدريدية، حيث شنت صحيفة “آس” الإسبانية هجوماً نقدياً على مردود لاعبي “لاروخا”. ووصفت الصحيفة الأداء الإسباني في النصف الأول من اللقاء بـ “غير الدقيق والمربك”، مشيرة إلى أن الحالة الفنية التي ظهر بها الفريق لم تكن كافية لفك شفرات الدفاع المصري المنظم. وأكدت الصحيفة في تقريرها أن النتيجة السلبية (0-0) كانت انعكاساً حقيقياً للعجز الهجومي الإسباني، إذ فشلت كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي في خلق فرص تهديفية حقيقية تهدد مرمى المنتخب المصري بشكل مباشر.
هجوم إسباني باهت واللمسة الأخيرة غائبة
ورغم السيطرة الميدانية المعتادة للمنتخب الإسباني على مستوى الاستحواذ، إلا أن الفاعلية في الثلث الهجومي الأخير كانت الغائب الأكبر. وأوضحت التقارير الصحفية أن الثلاثي الهجومي المكون من الموهبة الشابة لامين يامال، وداني أولمو، وفيران توريس، افتقدوا إلى “اللمسة الأخيرة” الحاسمة. فبالرغم من المحاولات المتكررة لشن هجمات من الأطراف والعمق، إلا أن التسرع وغياب التركيز أمام المرمى حال دون ترجمة هذه السيطرة إلى أهداف، مما وضع الجهاز الفني لمنتخب إسبانيا في موقف حرج أمام تطلعات الجماهير التي كانت تنتظر عرضاً أقوى على ملعبها.
الخطورة مصرية.. زيزو ومرموش يهددان عرين “رايا”
على الجانب الآخر، لم يكتفِ المنتخب المصري بالأدوار الدفاعية، بل كان الطرف الأكثر خطورة ووضوحاً في الوصول للمرمى خلال الشوط الأول. واستغلت العناصر المصرية حالة عدم التركيز في الخط الخلفي لإسبانيا، حيث جاءت أولى الفرص المحققة من تسديدة بعيدة المدى أطلقها أحمد سيد “زيزو” مستغلاً تمريرة خاطئة من الحارس ديفيد رايا، كادت أن تسفر عن هدف التقدم لولا براعة التعامل مع الكرة لاحقاً. ولم تتوقف الخطورة عند هذا الحد، بل حرم القائم النجم عمر مرموش من هز الشباك بعد تسديدة قوية ومتقنة أكدت تفوق المصريين في استغلال المساحات والتحولات الهجومية السريعة.
رؤية تحليلية وتطلعات للشوط الثاني
تضع هذه المعطيات المدرب لويس دي لا فوينتي أمام اختبار حقيقي لإدارة دكة البدلاء في الشوط الثاني، حيث بات لزاماً عليه دفع دماء جديدة لإنعاش حيوية “لاروخا” وإيجاد حلول للعقم الهجومي. في المقابل، أثبت المنتخب المصري قدرته على مقارعة الكبار بأسلوب متوازن يجمع بين الانضباط الدفاعي والجرأة الهجومية. وسيكون المتابعون في ترقب لمعرفة ما إذا كانت التبديلات المرتقبة ستغير من واقع النتيجة، أم أن “الفراعنة” سيواصلون صمودهم وربما انتزاع فوز تاريخي من قلب الإقليم الكتالوني، وهو ما سيعطي دفعة معنوية هائلة للمنتخب المصري في رحلته نحو مونديال 2026.
