كشف كريستيان بورسلو، المدير التنفيذي السابق لنادي ليفربول الإنجليزي، عن تفاصيل جديدة ومثيرة للجدل تتعلق بقرار النجم المصري محمد صلاح مغادرة قلعة “الأنفيلد” عقب نهاية الموسم الجاري 2025/26. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على الكواليس المعقدة التي أحاطت بالعلاقة بين النادي وهدافه التاريخي في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أن الرحيل لم يكن قراراً مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة لتراكمات فنية وإدارية.
الخلاف مع آرني سلوت ونقطة التحول
أكد بورسلو في تصريحاته لشبكة “teamtalk” الإنجليزية أن التوتر الذي نشب بين محمد صلاح والمدرب الهولندي آرني سلوت كان بمثابة المسمار الأخير في نعش بقاء اللاعب. ووصف بورسلو هذا الخلاف بأنه كان حاداً للغاية، مما جعل الانفصال أمراً حتمياً. وشبه المدير التنفيذي السابق الوضع بـ “الطلاق بالتراضي”، معتبراً أن هذه الخطوة باتت تناسب الطرفين لإنهاء ما وصفه بـ “الوضع الفوضوي” داخل الفريق.
وأشار بورسلو إلى أن ليفربول حاول بالفعل استكشاف سوق الانتقالات في وقت سابق لإيجاد مخرج للاعب، إلا أنهم فوجئوا بغياب العروض الجادة التي تتناسب مع القيمة المالية المطلوبة أو طموحات النادي، مما أدى إلى تأجيل السيناريو حتى نهاية عقده.
الحقائق المرة: العمر، الراتب، ومستويات الأداء
تحدث بورسلو بصراحة عما وصفه بـ “الحقيقة المرة” التي واجهها محمد صلاح في سوق الانتقالات الأوروبية. فمع وصول اللاعب إلى منتصف الثلاثينيات من عمره، وتجاوز راتبه الأسبوعي حاجز 300 ألف جنيه إسترليني، أصبح من الصعب على الأندية الأوروبية الكبرى المخاطرة بدفع ملايين الجنيهات لضمه، خاصة مع ملاحظة تراجع مستواه الفني بشكل ملموس خلال الموسم الجاري.
وأوضح المسؤول السابق أن المعايير الأساسية في كرة القدم الاحترافية تعتمد على الراتب والعمر والسمعة المالية، مشيراً إلى أن حالات استثنائية مثل كريستيانو رونالدو هي التي تنجح في الانتقال بمبالغ طائلة في هذا السن، وكان هناك أمل أن يكرر صلاح التجربة، لكن ظروف السوق الحالية لم تخدمه.
العامل السعودي والوضع الجيوسياسي
تطرق المقال التحليلي لبورسلو إلى ملف الانتقال للدوري السعودي، والذي كان يُنظر إليه كوجهة مؤكدة لصلاح. وأشار إلى أن التغيرات الجيوسياسية في المنطقة قد تلعب دوراً في تردد اللاعبين الكبار، حيث أصبح التفكير في أمن العائلات والظروف المحيطة عاملاً يتجاوز مجرد العرض المادي المغري. بالإضافة إلى ذلك، لفت بورسلو الانتباه إلى تحول في استراتيجية الأندية السعودية التي بدأت تبتعد عن سياسة شراء اللاعبين فوق الثلاثين بمبالغ فلكية، وهو ما أغلق باباً كان مفتوحاً لإنقاذ الأندية الأوروبية من أزمات رواتب نجومها الكبار.
خاتمة وتحليل
يبدو أن رحيل محمد صلاح عن ليفربول يمثل نهاية حقبة تاريخية، لكنه يعكس أيضاً واقعاً جديداً في كرة القدم العالمية، حيث لم تعد السمعة التاريخية وحدها كافية لضمان عقود ضخمة في سن متقدمة. وبينما يستعد “الفرعون المصري” لخوض مبارياته الأخيرة بقميص الريدز، تظل التساؤلات قائمة حول وجهته القادمة، وما إذا كان سيتمكن من إثبات خطأ التوقعات التي تحدثت عن تراجع مستواه، أم أن فصلاً جديداً تماماً سيبدأ بعيداً عن صخب الملاعب الأوروبية الكبرى.
