تشهد الساحة الرياضية العالمية حالة من الجدل المشتعل بين الكرة المصرية ومفوضي الدوري الأمريكي لكرة القدم، وذلك على خلفية التصريحات المثيرة التي أطلقها حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، بشأن “تراجع شعبية” الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي منذ انضمامه لنادي إنتر ميامي. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث استدعت رداً رسمياً وحازماً من مفوض الدوري الأمريكي، دون جاربر، الذي دافع عن القيمة التسويقية والجماهيرية للمسابقة التي يقودها.
جذور الخلاف: صلاح ومخاوف “الابتعاد عن الأضواء”
بدأت القصة عندما فُتح باب النقاش حول الوجهة المقبلة للنجم المصري محمد صلاح، قائد ليفربول، والذي ينتهي عقده بنهاية الموسم الجاري. ومع تواتر الأنباء التي تربط “الفرعون المصري” بالانتقال إلى الدوري الأمريكي أو السعودي، تدخل حسام حسن ليوجه نصيحة علنية للاعبه، محذراً إياه من السير على خطى ميسي في الولايات المتحدة. وبنى حسن وجهة نظره على أن ميسي “فقد بريقه الإعلامي” ولم يعد يحظى بنفس التركيز الجماهيري الذي كان يتمتع به في أوروبا، معتبراً أن الدوري الأمريكي يمثل “مقبرة للشهرة” للاعبين من طراز النخبة.
رد دون جاربر: ميسي لا يزال الرقم واحد عالمياً
في مقابلة أجراها مفوض الدوري الأمريكي، دون جاربر، مع صحيفة “جارديان” البريطانية، عبّر عن اندهاشه الشديد من وجهة نظر حسام حسن، قائلاً: “هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها مثل هذا الطرح”. ورفض جاربر بشكل قاطع فرضية تراجع شعبية البرغوث الأرجنتيني، مؤكداً أن ليونيل ميسي لا يزال اللاعب الأكثر شهرة ومتابعة في العالم، بل إن وجوده في أمريكا أحدث ثورة رقمية واقتصادية غير مسبوقة في تاريخ الرياضة هناك.
ولم يخلُ رد جاربر من الصبغة التهكمية والدبلوماسية في آن واحد، حيث عرض تقديم اشتراك مجاني في خدمة “آبل TV” (الناقل الحصري للدوري الأمريكي) لرئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، ليتسنى للجهاز الفني للمنتخب مشاهدة مباريات ميسي والتأكد من حجم الزخم المحيط به. وأضاف جاربر أن هذا النوع من التصريحات يعكس التحديات التي يواجهها الدوري الأمريكي في تغيير “التصورات التقليدية” لممثلي الكرة العالمية حول قدرة الدوري على المنافسة بوصفه جهة طموحة.
تغير موازين القوى الرياضية في أمريكا
دافع جاربر عن القيمة الفنية للدوري، مشيراً إلى أن النظرة الدونية للمسابقة بدأت تتلاشى تدريجياً. واستشهد بالمنتخب المكسيكي الذي كان مدربوه في السابق يهددون اللاعبين بالاستبعاد في حال انتقلوا للعب في الولايات المتحدة، بينما اليوم يعتمد “تريكولور” وغيره من المنتخبات الكبيرة مثل الأرجنتين على لاعبين ينشطون في الأندية الأمريكية. وأكد أن الدوري لم يعد مجرد محطة للاعتزال، بل أصبح بيئة قادرة على الحفاظ على مستويات اللاعبين الدوليين في أعلى درجات التنافسية.
بوابة الزهراء: بين طموح صلاح ورؤية العميد
تعكس هذه السجالات الفجوة في الرؤية بين الكرة المصرية، التي يمثلها حسام حسن بعقليته التي تميل للضغط والأضواء الأوروبية الكثيفة، وبين الرؤية الأمريكية التي تسعى لبناء إمبراطورية كروية تعتمد على الاستثمار والتسويق الرقمي. وبالنسبة لمحمد صلاح، يظل القرار النهائي رهيناً بتفضيلاته الشخصية، فبينما يرى “العميد” أن الانتقال لأمريكا يعني التواري عن الأنظار، يرى مسؤولو “MLS” أن مجيئه سيكون مكملاً للثورة التي بدأها ميسي، مما يضع صلاح أمام معادلة صعبة توازن بين المجد الفني والعائد التسويقي الضخم.
