كشفت السلطات القضائية في المغرب عن مستجدات قانونية تتعلق بملف جماهير السنغال المحتجزة على خلفية أحداث شغب رياضية، حيث قررت محكمة الاستئناف بمدينة الرباط، خلال جلستها المنعقدة اليوم الإثنين، تأجيل النظر في القضية إلى تاريخ 13 أبريل المقبل، وهو القرار الذي يمدد فترة انتظار المشجعين المحتجزين منذ يناير الماضي.
تفاصيل تأجيل الجلسة والدوافع القانونية
أفادت التقارير الواردة من أروقة المحكمة أن قرار التأجيل لمدة أسبوعين جاء استجابة لطلب قانوني رسمي قدمه أحد المتهمين في القضية، وهو مواطن يحمل الجنسية الفرنسية الجزائرية. ويهدف هذا الإجراء إلى منح الدفاع وقتاً إضافياً لتحضير الدفوع القانونية وضمان شروط المحاكمة العادلة لجميع الأطراف المتورطة في هذا الملف الحساس الذي يحظى بمتابعة دبلوماسية ورياضية واسعة.
خلفية الأحداث والأحكام الابتدائية
تعود تفاصيل القضية إلى يوم 18 يناير، تزامناً مع المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية التي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي بملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط. وقد واجه 18 مشجعاً سنغالياً تهماً تتعلق بإثارة الشغب، وإحداث فوضى وتجاوزات أدت إلى تعطيل سير المباراة النهائية، مما دفع الأجهزة الأمنية للتدخل واعتقال المتورطين.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً بالحبس النافذ في حق المشجعين الثمانية عشر، تراوحت مددها بين ثلاثة أشهر وسنة كاملة، بناءً على توصيفات قانونية تتعلق بالاعتداء على المنشآت الرياضية والمشاركة في أعمال عنف غير مبررة خلال تظاهرة رياضية دولية.
التحرك الدبلوماسي السنغالي والدعم القنصلي
في أول رد فعل رسمي على قرار التأجيل، أصدر وزير الخارجية السنغالي بياناً توضيحياً أكد فيه أن الدولة السنغالية، من خلال وزارة التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية وشؤون المواطنين بالخارج، تتابع الملف عن كثب وباهتمام بالغ. وأوضح البيان أن المواطنين السنغاليين المحتجزين سيستمرون في الاستفادة من المساندة الكاملة، سواء من خلال الفريق القانوني المكلف بالدفاع عنهم أو عبر التمثيل الدبلوماسي والقنصلي السنغالي المعتمد في المملكة المغربية.
وشددت الوزارة في بيانها على التزام الحكومة السنغالية تجاه رعاياها الثمانية عشر وعائلاتهم، مؤكدة أنها تعمل على ضمان حقوقهم القانونية والإنسانية طوال فترة التقاضي، في إطار من التعاون الدبلوماسي مع السلطات المغربية المختصة.
سياق رياضي وقانوني متداخل
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السلطات الرياضية والقانونية في القارة السمراء إلى تشديد العقوبات المتعلقة بشغب الملاعب، خاصة في البطولات الكبرى مثل كأس الأمم الإفريقية. وتعد هذه القضية اختباراً مهماً للتوفيق بين صرامة القوانين المحلية المغربية في مواجهة الشغب الرياضي، وبين الاعتبارات الدبلوماسية والعلاقات المتينة التي تربط الرباط بدكار، حيث من المنتظر أن تحسم جلسة 13 أبريل المقبل المسار النهائي لهؤلاء المشجعين.
