تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة مساء اليوم الثلاثاء صوب ملعب “آر سي دي إي”، حيث يصطدم المنتخب المصري بنظيره الإسباني في لقاء ودي مرتقب يجمع بين طموح الفراعنة وخبرة الماتادور الإسباني. وتأتي هذه المواجهة في إطار التوقعات المرتفعة لمتابعة أداء المنتخب الوطني في ظل غياب قائده التاريخي محمد صلاح، نجم ليفربول الإنجليزي، الذي حالت الإصابة دون تواجده في المعسكر الحالي بمدينة برشلونة.
ماركا الإسبانية تسلط الضوء على بديل صلاح القيادي
رغم الغياب المؤثر لمحمد صلاح، الذي وصفته صحيفة “ماركا” الإسبانية في تقريرها الأخير بأنه “أعظم لاعب في تاريخ مصر والبطل القومي للقارة السمراء”، إلا أن الصحيفة العالمية أكدت أن تشكيلة الفراعنة لا تزال تمتلك عناصر قادرة على صناعة الفارق. وقد أفردت الصحيفة مساحة واسعة للحديث عن محمود أحمد إبراهيم حسن، المعروف عالميًا بلقب “تريزيجيه”، مشيرة إلى أنه الورقة الرابحة والاسم الذي يعوض غياب القيادة الفنية لصلاح في الملاعب الإسبانية.
من كفر الشيخ إلى العالمية: رحلة تريزيجيه المُلهمة
استعرضت “ماركا” النشأة البسيطة للنجم المصري في مدينة كفر الشيخ بشمال دلتا النيل، وهي المنطقة المشهورة بزراعة الأرز، حيث بدأت علاقة اللاعب بالكرة منذ طفولته المبكرة. وأوضحت الصحيفة كيف نجحت عين الخبراء في النادي الأهلي، وتحديدًا المدرب بدر رجب، في رصده سريعًا، وهو الذي منحه لقبه الشهير “تريزيجيه” نظرًا للتشابه الكبير في ملامح الوجه والقدرات الهجومية مع الأسطورة الفرنسي ديفيد تريزيجيه.
بدأت المسيرة الاحترافية للاعب من بوابة الفريق الأول للنادي الأهلي، حيث تزامل مع المدرب الإسباني خوان كارلوس جاريدو، قبل أن تفتح له القارة العجوز أبوابها في عام 2015 من خلال بوابة “أندرلخت” البلجيكي. ومن هناك، انطلقت رحلة كفاح طويلة تضمنت تألقًا لافتًا في الدوري التركي مع نادي قاسم باشا، وصولاً إلى الحلم الأكبر بتمثيل نادي أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث خاض معه 64 مباراة في “البريميرليج”، مقدمًا مستويات أثبتت جدارته في أقوى دوريات العالم.
أرقام تريزيجيه مع “الفراعنة” وتحدي المونديال
عن مسيرته الدولية، أشارت التقارير إلى أن تريزيجيه يعد واحدًا من الركائز الأساسية التي لا غنى عنها في المنتخب المصري. فمنذ بدايته، خاض صاحب الـ 31 عامًا نحو 93 مباراة دولية، نجح خلالها في تسجيل 23 هدفًا، مساهمًا في وصول المنتخب إلى كأس العالم في روسيا 2018 بعد غياب طويل. وفي تصريحات سبقت اللقاء، رفع تريزيجيه راية التحدي، مؤكدًا أن جميع لاعبي المنتخب يتنافسون بروح واحدة من أجل الوصول مجددًا للمونديال وتحقيق طموحات الجماهير المصرية.
تحليل فني للمواجهة المرتقبة
تمثل مباراة الليلة اختبارًا حقيقيًا للمدير الفني للمنتخب المصري وجهازه المعاون، حيث تفرض الغيابات واقعًا جديدًا يتطلب الاعتماد على الجماعية بدلاً من الفردية. ومن المتوقع أن يلعب تريزيجيه دور المحرك الأساسي في الهجمات المرتدة، مستغلًا سرعته وقدرته على الاختراق من الأطراف، وهو الأسلوب الذي يسعى من خلاله الفراعنة لمباغتة الدفاع الإسباني المنظم. إن تواجد تريزيجيه في الملاعب الإسبانية لا يعد مجرد تعويض لصلاح، بل هو تأكيد على استمرارية إنتاج المواهب المصرية القادرة على المنافسة في أعلى المستويات الدولية.
