تشهد أروقة النادي الأهلي حراكاً إدارياً واسعاً وقرارات مصيرية تهدف إلى إعادة هيكلة شاملة لقطاع كرة القدم، وذلك في أعقاب سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدها مجلس الإدارة لحسم الملفات العالقة وتصحيح المسار الفني والإداري. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس من الموسم، حيث تسعى الإدارة لتوفير أقصى درجات الاستقرار للفريق الأول مع إجراء جراحة عاجلة في الهيكل الإداري والقانوني للقطاع.
مصير ييس توروب وحماية غرفة الملابس
كشف الإعلامي أحمد شوبير عن كواليس هامة تتعلق بمستقبل المدير الفني الدنماركي ييس توروب، مؤكداً أن الإدارة جددت الثقة في المدرب رغم الشائعات التي طالته مؤخراً. وأوضح شوبير أن توروب مستمر في مهامه بشكل طبيعي، وحصل على وعود قاطعة بتوفير الحماية الكاملة له ولجهازه المعاون خلال المرحلة المقبلة لضمان التركيز في الملعب فقط.
وفي إشارة لفرض الانضباط، أفادت التقارير أن توروب يعتزم تبني نهجاً أكثر قوة وحزماً داخل غرفة ملابس الفريق، بمباركة من مجلس الإدارة الذي لم يتطرق نهائياً لملف رحيله في الاجتماعات الأخيرة. ويهدف هذا التوجه إلى إرساء قواعد صارمة تضمن سيطرة المدير الفني على مقاليد الأمور الفنية بعيداً عن أي ضغوط خارجية أو تشتيت إعلامي.
ثورة تصحيح وهيكلة شاملة لقطاع الكرة
في سياق متصل، عقد مجلس إدارة النادي الأهلي اجتماعاً حاسماً في مقر النادي بفرع الشيخ زايد، لمناقشة خطة الهيكلة الشاملة. واستقرت الإدارة على اتخاذ قرارات راديكالية تضمنت توجيه الشكر للجنة التخطيط، بالإضافة إلى الإطاحة بأسامة هلال مدير التعاقدات و”الإسكاوتنج”، وعبد الله شحاته المستشار القانوني لقطاع الكرة، والذي اعتبره البعض مسؤولاً جزئياً عن الثغرات القانونية في عقود الإسباني خوسيه ريبيرو والمدير الفني الحالي توروب.
وعلى صعيد التعيينات الجديدة، بات الدكتور عاصم سراج، رئيس القطاع التجاري باتحاد الكرة، المرشح الأقوى لتولي منصب مدير التعاقدات، خاصة في ظل القناعة الكبيرة التي يبديها سيد عبد الحفيظ بمؤهلاته وخبراته. كما يُجري النادي مفاوضات نهائية لحسم ملف المدير الرياضي، حيث يعد محمد يوسف الاسم الأبرز لتولي هذه المهمة خلال الساعات القليلة القادمة.
تعديلات قطاع الناشئين والكرة النسائية
ولم تتوقف رياح التغيير عند الفريق الأول، بل امتدت لتشمل قطاع الناشئين والأكاديميات والكرة النسائية. وأبدى مجلس الإدارة عدم رضاه عن مردود فريق “دلفي” التابع للنادي، حيث سيتم تقييم الموقف بشكل كامل نظراً لعدم جني الثمار المرجوة من تصعيد لاعبين للقطاع الأول عبر هذا المسار. وأكدت مصادر من داخل النادي أن هناك تغييرات إضافية مرتقبة قد تطال مناصب أخرى ساهمت في صياغة العقود الحالية، إلا أن إرجاء تنفيذها سيكون حتى نهاية الموسم الحالي لضمان سير العمل.
رؤية تحليلية لمستقبل “القلعة الحمراء”
تستهدف هذه القرارات في جوهرها سد الثغرات الإدارية والقانونية التي ظهرت بوضوح في ملف التعاقدات الأجنبية، وهي خطوة تعكس وعي الإدارة بضرورة الفصل بين الجانب الفني الذي يقوده توروب، والجانب الإداري الذي يحتاج إلى وجوه جديدة قادرة على صياغة مستقبل النادي باحترافية أكبر. إن نجاح عاصم سراج ومحمد يوسف “في حال إتمام تعيينهما” سيعتمد بشكل أساسي على مدى الصلاحيات الممنوحة لهما في رسم خريطة الصفقات القادمة وتطوير قطاع الناشئين ليكون المورد الأساسي للفريق الأول.
