مع اشتداد حالة عدم الاستقرار الجوي التي تشهدها مصر هذه الأيام، وتحذيرات الهيئة العامة للأرصاد الجوية من موجة أمطار غزيرة ورعدية تضرب أغلب المحافظات خلال الأربعاء والخميس، يتجه كثير من المواطنين للبحث عن دعاء المطر والرعد والبرق مكتوباً، حرصاً على اتباع السنة النبوية الشريفة في هذه المواقف. وتستعرض بوابة الزهراء في السطور التالية أفضل الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر وسماع الرعد والبرق، مع بيان فضلها وأوقات الإتيان بها.
فضل الدعاء عند نزول المطر
وقت نزول المطر من أعظم أوقات إجابة الدعاء، حيث أكد العلماء أن الدعاء في هذه اللحظات من المستجاب، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على الدعاء فور رؤية المطر أو سماع الرعد. وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي أن ترديد هذه الأدعية سنة ثابتة ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم.
دعاء نزول المطر المأثور عن النبي
ورد في صحيح البخاري عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال:
«اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا»
وفي رواية أخرى لأبي داود: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا»، والصيب هو المطر الغزير المنهمر من السماء. وهذا الدعاء يُقال فور رؤية المطر أو عند بدء تساقطه، وهو أجمع وأفضل ما يُردد في هذا الوقت.
دعاء الرعد والبرق مكتوب
ثبت عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث وقال:
«سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ»
وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذا الدعاء هو المأثور عند سماع الرعد أو رؤية البرق، ويُستحب ترديده بنية التسبيح والذكر والاستجارة بالله من شر الطقس.
دعاء اللهم حوالينا ولا علينا
أحد أشهر الأدعية التي يرددها المسلمون حين تشتد الأمطار ويُخشى من أضرارها، وهو ثابت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه، حين طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر أن يدعو الله بسبب كثرة الأمطار وانقطاع السبل، فرفع النبي يديه وقال:
«اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»
ومعنى الدعاء: اللهم أنزل المطر حولنا في الأودية والجبال والأراضي الزراعية، لا علينا في بيوتنا وطرقنا بما يضرنا. ويُستحب ترديد هذا الدعاء تحديداً حين تشتد الأمطار وتتواصل لساعات طويلة كما هو متوقع خلال الأيام القادمة.
دعاء الريح عند اشتداد الرياح والعواصف
وردت في السنة النبوية أدعية خاصة بالرياح، إذ ثبت عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»
وهذا الدعاء مهم بشكل خاص هذه الأيام في ظل تحذيرات الأرصاد من رياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب أنحاء البلاد.
دعاء بعد نزول المطر
يُسن للمسلم بعد انقشاع المطر وتوقفه أن يقول:
«مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ»
وقد ورد هذا الدعاء في حديث زيد بن خالد الجهني المتفق عليه، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من يقول ذلك فهو مؤمن بالله وكافر بالكوكب، في إشارة إلى تنزيه الله وحده بإنزال المطر.
أدعية مستجابة أخرى عند المطر والرعد
إلى جانب الأدعية النبوية المأثورة، يمكن للمسلم أن يدعو بأي دعاء في هذا الوقت المبارك، ومن أبرز ما يُستحب ترديده:
«اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ»
«اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ»
«اللَّهُمَّ لَا تَهْلِكْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ»
سنن نبوية يغفلها كثيرون عند المطر
تستعرض بوابة الزهراء جملة من السنن النبوية المرتبطة بنزول المطر والتي يغفل عنها كثير من المسلمين، أبرزها: التعرض للمطر بوضع اليد أو بعض الجسد فيه تبركاً، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكشف ثوبه عند نزول المطر ليصيبه منه. كما يُستحب عدم سب الريح والمطر، والحرص على الدعاء عند سماع صوت الرعد فور وقوعه، وكذلك إحسان الظن بالله والاطمئنان بأن المطر رحمة من الله وليس عذاباً ما لم تصاحبه علامات العذاب.
تحذيرات الأرصاد.. وأهمية الدعاء
تزامناً مع تحذيرات الهيئة العامة للأرصاد الجوية من موجة أمطار غزيرة رعدية تضرب معظم المحافظات يوم الأربعاء 25 مارس 2026، مع احتمال سقوط حبات البرد ونشاط الرياح ورؤية الصواعق، تنشر بوابة الزهراء هذه الأدعية المأثورة ليرددها المواطنون في بيوتهم وأماكن تواجدهم، طلباً لرحمة الله ودفع الضر والبلاء. والمسلم الحق هو من يلجأ إلى ربه في الشدة قبل الرخاء، مرددا دعاء النبي الكريم: اللهم حوالينا ولا علينا.
