تشهد أروقة النادي الأهلي خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات الإعلامي محمد فارس، التي سلطت الضوء على ثغرات قانونية وفنية في ملف التعاقدات مع المدربين الأجانب. هذه الأزمة التي تفجرت عقب رحيل عدد من المديرين الفنيين في فترات زمنية متقاربة، باتت تثير تساؤلات جدية حول استراتيجية مجلس الإدارة في تأمين حقوق النادي المالية والفنية عند صياغة العقود الرسمية.
ملف الاستقرار المفقود وتأثيره على المفاوضات
أكد الإعلامي محمد فارس أن الصورة الذهنية الحالية للنادي الأهلي لدى المدربين الأجانب تعاني من اهتزاز فيما يخص “الاستقرار الوظيفي”. وأوضح أن تكرار سيناريوهات الرحيل المبكر لأسماء بحجم بيتسو موسيماني، ريكاردو سواريش، ومارسيل كولر، وصولاً إلى خوسيه ريبيرو، يعطي انطباعاً بأن مقعد المدير الفني في “القلعة الحمراء” غير مستقر. هذا التاريخ القريب يدفع أي مدرب جديد، أو وكلاء أعماله، إلى التمسك بشروط جزائية تعجيزية ومبالغ ضخمة لتأمين نفسه ضد خطر الإقالة المفاجئة الناتجة عن ضغط الجماهير أو تعثر النتائج في البطولات الكبرى.
وربط فارس بين الخروج من البطولات القارية، وعلى رأسها دوري أبطال أفريقيا، وبين توقيت إنهاء التعاقدات. حيث اعتبر أن الفشل الأفريقي كان دائماً هو “المسمار الأخير” في نعش العلاقة بين الإدارة والمدربين، وهو ما يضع النادي في موقف تفاوضي ضعيف عند محاولة تسوية الأمور مالياً بعد قرار الإقالة.
حلول قانونية على الطراز الأوروبي
وفي إطار طرح الحلول العملية لتفادي النزاعات القانونية والأعباء المالية المنهكة لميزانية النادي، دعا فارس إلى ضرورة استنساخ النماذج التعاقدية المطبقة في كبرى الأندية الأوروبية. واقترح إدراج بند قانوني يُعرف بـ Competition Exit Clause أو “بند الإنهاء المرتبط بالنتائج”. هذا البند يمنح النادي الحق في فسخ التعاقد تلقائياً أو بشروط مالية مخفضة جداً في حال فشل المدير الفني في تحقيق أهداف رياضية محددة سلفاً، مثل الإخفاق في تجاوز دور مجموعات دوري الأبطال أو خسارة الألقاب المحلية الكبرى.
هذا النوع من الصياغة القانونية يضمن للنادي حماية مكتسباته المالية ولا يجعله رهينة للشروط الجزائية التقليدية التي تفرض دفع كامل الراتب المتبقي في العقد. وأشار فارس إلى أن غياب هذا الوعي التعاقدي ظهر جلياً في أزمة المدرب “توروب”، التي كلفت إدارة النادي الكثير نتيجة غياب البنود التي تربط البقاء بتحقيق المستهدفات.
رؤية تحليلية لمستقبل مدرسة التدريب في الأهلي
إن ما طرحه محمد فارس يفتح الباب أمام ضرورة وجود لجنة قانونية ورياضية مشتركة داخل النادي الأهلي، تتولى مهمة صياغة العقود بشكل يوازن بين جاذبية النادي للمدربين الكبار وبين حماية خزينة النادي. النجاحات السابقة التي حققها بعض هؤلاء المدربين لم تكن كافية لحمايتهم من مقصلة النتائج الجماهيرية، وهو ما يفرض على الإدارة التحلي بالذكاء القانوني بما يواكب مكانة النادي القارية. إن الاعتماد على “كلمة الشرف” أو العقود التقليدية لم يعد كافياً في عالم الاحتراف المعاصر، وتطبيق بند “الخروج المبكر” بات ضرورة حتمية لضمان عدم تكرار مسلسل النزاعات المالية في الفيفا.
