كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل الأزمات المالية المعقدة التي حاصرت نادي الزمالك خلال الفترة الأخيرة، مما تسبب في فرض عقوبات متكررة بإيقاف القيد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على حجم التراكمات المالية الناتجة عن مستحقات متأخرة لمجموعة واسعة من المدربين، واللاعبين، بالإضافة إلى التزامات تعاقدية تجاه أندية خارجية لم يتم الوفاء بها في المواعيد المحددة.
مستحقات الأجهزة الفنية واللاعبين: فاتورة باهظة
تصدرت ملفات الأجهزة الفنية قائمة الأزمات المالية في القلعة البيضاء، حيث برزت مطالبات المدير الفني الحالي “جوزيه جوميز” بمستحقاته المتأخرة، بالإضافة إلى طاقمه المعاون الذي يضم أندريه بيكي وجواو جيديس. كما شملت القائمة لويس كاسترو، مدرب حراس المرمى السابق، الذي يطالب هو الآخر بمبالغ عالقة لدى النادي منذ فترة عمله السابقة.
ولم يتوقف الأمر عند الأجهزة الفنية، بل امتد ليشمل قضايا مزمنة مع مدربين سابقين مثل السويسري كريستيان جروس، الذي لا تزال أزمته المالية تلقي بظلالها على النادي. وعلى صعيد اللاعبين، تبرز مستحقات النجم التونسي فرجاني ساسي، واللاعب السابق إبراهيم نداي، كأحد أهم العوائق التي تطلبت تسويات قانونية ومالية عاجلة لتجنب تصعيد العقوبات الدولية التي قد تصل إلى خصم النقاط في حال عدم السداد.
أزمات صفقات الانتقال: نزاعات مع أندية دولية
واجه نادي الزمالك تحديات قانونية كبرى مع عدة أندية خارجية نتيجة عدم استكمال مدفوعات صفقات انتقال لاعبين انضموا لصفوف “الفارس الأبيض” في مواسم مختلفة. وتتوزع هذه المديونيات بين قارة أوروبا وأفريقيا، حيث يبرز نادي إستريلا أمادورا البرتغالي بمطالبات تتعلق بقسطين لم يتم تسديدهما من صفقة اللاعب “شيكوبانزا”.
كما شملت القائمة مستحقات لنادي شارلروا البلجيكي تخص صفقة اللاعب الفلسطيني عدي الدباغ، ونادي نهضة الزمامرة المغربي في ملف اللاعب صلاح مصدق. بالإضافة إلى ذلك، يواجه النادي مطالبات من أولكسندريا الأوكراني تتضمن قسطين من صفقة خوان بيزيرا، وأخيراً مستحقات نادي سانت إيتيان الفرنسي المتعلقة بصفقة انتقال اللاعب محمود بنتايج، وهو ما يعكس تشعب الأزمات المالية وتعدد أطرافها الدولية.
تحديات الإدارة والبحث عن حلول جذرية
تعكس هذه القضايا المتلاحقة حجم الضغوطات والتركة الثقيلة التي تواجهها إدارة النادي الحالية، حيث بات لزاماً عليها التحرك في مسارات متوازية لتوفير السيولة الدولارية الكافية لإغلاق هذه الملفات. إن تراكم هذه المديونيات يضع النادي أمام ضرورة حتمية لإعادة جدولة الديون أو الوصول إلى تسويات ودية مع الأطراف المتضررة لضمان استقرار الفريق الأول وحمايته من حرمان القيد في فترات الانتقال المقبلة.
ختاماً، فإن تجاوز هذه العثرات المالية يتطلب استراتيجية استثمارية واضحة تضمن تدفقات نقدية مستمرة، خاصة وأن استمرار النزاعات لدى “فيفا” يؤثر بشكل مباشر على السمعة المؤسسية للنادي ويحد من قدرته على تدعيم صفوفه بلاعبين سوبر في المستقبل، مما يجعل تسوية هذه القضايا العالقة أولوية قصوى لا تقبل التأجيل.
