تترقب جماهير الكرة الإفريقية مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين قطبي الشمال الإفريقي، الأهلي المصري والترجي التونسي، في إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. وتأتي هذه المباراة في أجواء مشحونة بالإثارة والترقب، خاصة بعد نتيجة لقاء الذهاب التي منحت الفريق التونسي أفضلية معنوية ورقيمة قبل موقعة الحسم المنتظرة، وهو ما دفع الإعلامي خالد الغندور لإثارة تساؤلات ملحة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول توقعات الجمهور لسيناريو هذا الصدام الكروي الكبير.
الترجي يكسر العقدة ويبحث عن التأمين
يدخل فريق الترجي الرياضي التونسي المباراة وهو يمتلك أفضلية نسبية عقب فوزه الثمين بهدف نظيف في مباراة الذهاب التي احتضنها ملعب “حمادي العقربي” برادس. هذا الانتصار لم يكن مجرد خطوة نحو التأهل، بل كان بمثابة كسر لعقدة تاريخية استمرت قرابة سبعة أعوام ونصف العام؛ حيث لم يتذوق “شيخ الأندية التونسية” طعم الفوز على المارد الأحمر منذ إياب نهائي نسخة 2018، حين انتصر بثلاثية نظيفة في قلب تونس.
ويكفي الفريق التونسي، المتوج باللقب القاري أربع مرات سابقة، التعادل بأي نتيجة أو حتى الخسارة بفارق هدف واحد بشرط التسجيل في شباك الأهلي، لضمان العبور إلى المربع الذهبي. ويعول الترجي على صلابته الدفاعية وقدرته على استغلال الكرات الثابتة، والروح المعنوية العالية للاعبيه بعد هدف محمد أمين توجاي الذي أنهى صياماً تهديفياً طويلاً أمام الحارس محمد الشناوي دام منذ عام 2018.
الأهلي في موقف لا يحسد عليه وتحدي الغياب الجماهيري
في المقابل، يجد النادي الأهلي، صاحب الرقم القياسي في عدد التتويجات بـ 12 لقباً، نفسه في اختبار حقيقي لاستعادة هيبته القارية. المارد الأحمر مطالب بالفوز بفارق هدفين على الأقل لضمان التأهل المباشر، وتجنب الخروج المبكر من البطولة الذي لم يحدث منذ نسخة عام 2019. تزداد المهمة صعوبة في ظل افتقاد الفريق لسلاحه الأقوى، وهم “الجماهير”، بسبب عقوبة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بحرمان الفريق من مشجعيه لمباراتين (إحداهما مع إيقاف التنفيذ) على خلفية أحداث مباراة الجيش الملكي.
وعلى الصعيد الفني، يسعى الجهاز الفني للأهلي لتجاوز الأخطاء التي ظهرت في لقاء الذهاب، خاصة وأن النادي كان قد أبدى اعتراضاً رسمياً على الأداء التحكيمي للحكم السنغالي عيسى سي، متهماً إياه بعدم توفير الحماية للاعبين وتجاهل احتساب ركلة جزاء لصالح اللاعب أشرف بنشرقي، وهو ما زاد من حالة الضغط والتوتر حول المباراة المقبلة.
سيناريوهات معقدة وصراع تكتيكي مرتقب
تضع هذه المعطيات الفريقين أمام صراع تكتيكي من طراز رفيع؛ فالأهلي سيندفع هجومياً منذ الدقيقة الأولى لتعويض تأخره، بينما سيعتمد الترجي على غلق المساحات والارتداد السريع لاستغلال أي ثغرة دفاعية قد تظهر في خطوط المارد الأحمر. التاريخ يشير إلى أن مواجهات الفريقين لا تخضع للمقاييس الثابتة، إلا أن غياب جمهور الأهلي قد يعيد ترتيب الأوراق الفنية داخل المستطيل الأخضر، مما يجعل كل الاحتمالات واردة في ليلة كروية ستحبس أنفاس القارة السمراء.
