أثار الإعلامي الرياضي البارز، إبراهيم عبد الجواد، حالة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية الإفريقية عقب توجيهه انتقادات حادة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” ورئيسه باتريس موتسيبي. جاءت هذه الانتقادات على خلفية ما وصفه عبد الجواد بـ “المماطلة” المتعمدة في حسم وبث نتيجة الاستئناف المقدم من إدارة النادي الأهلي المصري ضد العقوبات التي فُرضت سابقاً على جماهيره قبل المواجهة المرتقبة والحاسمة أمام فريق الترجي التونسي.
انتقادات حادة من عبد الجواد لموتسيبي
عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، شن إبراهيم عبد الجواد هجوماً لاذعاً على سياسات الكاف الحالية، مشيراً إلى أن التصريحات التي يطلقها موتسيبي بشأن العدالة والشفافية لا تتسق مع الواقع الإداري للاتحاد. وقال عبد الجواد بوضوح إن السمعة الموروثة عن “كاف” والتي يتحدث عنها موتسيبي في المحافل الدولية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج مواقف وقرارات يراها المتابعون تفتقر للسرعة والوضوح.
وربط عبد الجواد بين هذه السمعة وبين عدم إعلان نتيجة التظلم الأهلاوي حتى اللحظات الأخيرة، مؤكداً أن هذا التأخير يضع ضغوطاً غير مبررة على الأندية والمنتخبات، ويثير التساؤلات حول آليات اتخاذ القرار داخل أروقة الاتحاد القاري، خاصة في الملفات الحساسة التي تخص أمن الجماهير وتنظيم اللقاءات الكبرى كنهائيات البطولات الإفريقية.
موتسيبي يدافع عن حيادية الكاف
في المقابل، ووسط هذه الموجة من الانتقادات التي نقل تفاصيلها الإعلامي أحمد عبد الباسط، خرج بارتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي، بتصريحات دفاعية تهدف إلى التأكيد على نزاهة المؤسسة التي يديرها. وشدد موتسيبي على أن من المبادئ الراسخة والأساسية لدى “كاف” في عهده هي عدم تفضيل أي دولة إفريقية على أخرى، مهما كان ثقلها الرياضي أو نفوذها داخل القارة.
وأوضح موتسيبي أن الاتحاد يتعامل بجدية مطلقة مع كافة الأحداث المثيرة للجدل، ضارباً المثل بما حدث في نهائي أمم إفريقيا للشباب الأخير بين المغرب والسنغال، مؤكداً أن التحقيقات والقرارات تُبنى على لوائح وقوانين صارمة بعيداً عن العواطف أو الضغوط الإعلامية، وذلك في محاولة منه لامتصاص غضب الجماهير المصرية والتونسية على حد سواء قبل نهائي الحلم.
سيناريوهات مجنونة وذكريات مشتعلة
وتعيد هذه الأزمات الإدارية إلى الأذهان المشاهد الدرامية التي شهدتها الملاعب الإفريقية مؤخراً، ومن أبرزها واقعة مباراة المغرب والسنغال في نهائي بطولة تحت 17 سنة بالرباط. ففي تلك الملحمة، كاد اللقاء أن يتوقف حين قرر لاعبو منتخب السنغال الخروج من أرضية المعب احتجاجاً على قرار الحكم الدولي جان جاك ندالا باحتساب ركلة جزاء ضدهم، بعد دقائق من إلغاء هدف صحيح لهم.
تلك اللحظة أظهرت قيادة استثنائية من النجم ساديو ماني الذي وجه رسائل دعم لزملائه مطالباً إياهم بالعودة والقتال داخل الملعب، وهو ما حدث بالفعل حيث توج “أسود التيرانجا” باللقب في سيناريو تاريخي قبل أن تتداخل الأزمات التنظيمية والقانونية مجدداً في المشهد الإفريقي المعقد. ويبقى التساؤل قائماً في الشارع الرياضي: هل ينجح “كاف” في تحسين صورته الذهنية عبر قرار عادل وسريع في ملف النادي الأهلي، أم ستظل “السمعة الموروثة” تطارد الاتحاد القاري في كل محفل؟
