في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، وجهت أميرة يوسف، المدير الفني السابق لمنتخب مصر للكرة النسائية، رسائل قوية ومباشرة حول الوضع الراهن لمنظومة كرة القدم النسائية في البلاد. واعتبرت يوسف أن هذا الملف يعد من أعقد الملفات الرياضية، مشددة على أن فهم أبعاده لا يمكن أن يتأتى من خلال سنوات قليلة من العمل الإداري أو الفني، بل يتطلب خبرة تراكمية ومعايشة حقيقية لكل مراحل تطور اللعبة.
جذور المعاناة وبناء الجيل الأول
أوضحت المديرة الفنية السابقة عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن جيلها من اللاعبات والمدربات يمتلك رؤية مغايرة تماماً للمشهد الحالي، كونهن عشن البدايات الأولى بكل ما تحمله من تفاصيل صعبة وتحديات لوجستية وفنية. وأشارت إلى أن هذا الجيل شارك “خطوة بخطوة” في وضع الحجر الأساس وتطوير اللعبة في ظل إمكانيات كانت تكاد تكون منعدمة، مما يجعل رؤيتهن نابعة من واقع ملموس وليس مجرد تقييم نظري.
انتقادات للوجوه الجديدة والرؤى الاختزالية
أبدت يوسف استغرابها من تصدر بعض الوجوه الجديدة نسبياً في المجال للمشهد بآراء تصفها بأنها “تختزل التحديات الكبيرة في تفاصيل صغيرة”. وأكدت أن من الغريب أن يتحدث البعض عن مشاكل الكرة النسائية وكأن الصورة كاملة أمامهم، بينما الواقع يشير إلى وجود تعقيدات تاريخية وفنية لا تدركها العين المجردة من بعيد. واعتبرت أن الملف أكبر بكثير من كونه مجرد رأي سريع أو تقييم سطحي يتم إطلاقه دون فهم حقيقي للظروف المحيطة وتاريخ اللعبة وتطورها في الملاعب المصرية.
تداخل الرؤى وضبابية المشهد الرياضي
وتطرقت أميرة يوسف إلى حالة التخبط التي قد يشهدها المجال نتيجة دخول أسماء عديدة ومؤثرين جدد في الآونة الأخيرة، وهو ما أدى من وجهة نظرها إلى جعل المشهد الإجمالي “غير واضح”. وبينت أن تعدد الرؤى ووجهات النظر الفردية قد يشتت الجهود الرامية لتطوير حقيقي، مؤكدة أن “الحكاية” أعمق بكثير من مجرد وجهة نظر سريعة، وأن الخبرة الميدانية الطويلة هي المفتاح الوحيد لفك شفرات هذا الملف الصعب.
رؤية تحليلية لمستقبل الكرة النسائية
يرى مراقبون أن تصريحات أميرة يوسف تأتي في وقت حساس تمر به الكرة النسائية المصرية، حيث تشهد محاولات لإعادة الهيكلة وزيادة قاعدة الممارسة. إلا أن هذه التصريحات تضع المسؤولين أمام تساؤلات جوهرية حول مدى الاستعانة بـ “الحرس القديم” وأصحاب الخبرات المؤسسة في عملية التطوير. وختمت يوسف حديثها بنبرة دبلوماسية، متمنية التوفيق لجميع الكوادر الحالية، سواء كانت من الوجوه الجديدة أو من أصحاب الخبرات القدامى، شريطة أن تدرك هذه الكوادر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها بعيداً عن السطحية في التناول.
