تشهد الساحة الرياضية الأفريقية حالة من الجدل المتصاعد، عقب التطورات المثيرة التي شهدها ملف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025. وفي خطوة مفاجئة تعكس عمق الصراع القانوني والإداري بين الاتحادات القارية، أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم تمسكه الكامل بلقب البطولة، معلناً عن تنظيم احتفالية ضخمة في العاصمة الفرنسية باريس، في تحدٍ واضح للقرارات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”.
السنغال تتحدى “كاف” وتتمسك بمنصة التتويج
رغم الصدمة التي خلفها قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي، إلا أن الجانب السنغالي أبدى إصراراً غير مسبوق على أحقيته باللقب. وكشف الناقد الرياضي أحمد درويش، عبر حسابه الرسمي، أن المنتخب السنغالي حدد يوم 28 مارس المقبل موعداً للاحتفال في فرنسا بالبطولة الأفريقية رفقة نجومه المتوجين. وتأتي هذه الاحتفالية المخطط لها كرسالة معنوية وقانونية تفيد بأن الاتحاد السنغالي لا يعترف بالهزيمة الإدارية التي أقرتها اللجان المختصة في الكاف، معتبراً أن ما تحقق في الملعب هو المعيار الوحيد للتتويج.
كواليس قرار لجنة الاستئناف وفوز المغرب إدارياً
على الجانب الآخر، فجرت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم مفاجأة مدوية بعد اعتمادها رسمياً خسارة منتخب السنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 المقرر إقامتها في المغرب. وبحسب البيان الرسمي الصادر عن “كاف”، فقد تم اعتبار المنتخب السنغالي مهزوماً بنتيجة (3-0) لصالح الاتحاد المغربي لكرة القدم، وذلك بناءً على طعن قانوني يتعلق بتطبيق اللوائح المنظمة للبطولة.
وأشار بيان الكاف إلى أن مجلس الاستئناف استند في حكمه إلى المادتين 82 و84 من لوائح بطولة كأس الأمم الأفريقية. وبعد فحص الاحتجاج المقدم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قررت اللجنة قبول الاحتجاج شكلاً ومضموناً، وتطبيق نص المادة 84 التي تقضي بإعلان خسارة الفريق المخالف واعتماد فوز الخصم بنتيجة ثلاثية نظيفة، وهو ما نقل اللقب إدارياً إلى خزائن المنتخب المغربي.
تأثير القرار على هيبة المنافسات القارية
يفتح هذا النزاع الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى دقة تطبيق اللوائح في المسابقات الأفريقية وتأثير التدخلات الإدارية على نتائج المباريات النهائية. الإصرار السنغالي على الاحتفال في باريس يضع الاتحاد الأفريقي في مأزق، إذ يظهر الانقسام الحاد بين القرارات الرسمية والواقع الميداني والتمثيل الشعبي للأبطال. وفي ظل استمرار الجدل، تترقب الجماهير الأفريقية ما إذا كانت هذه الخطوة من قبل السنغال ستتبعها إجراءات تصعيدية أمام محكمة التحكيم الرياضي “كاس”.
تحليل المشهد الختامي للأزمة
يبدو أن نهائي نسخة 2025 لن ينتهي بصفارة الحكم، بل سيمتد طويلاً في أروقة المحاكم الرياضية والاحتفالية. فبينما يستعد المغرب لتوثيق لقبه الجديد بناءً على قرارات الكاف القانونية، يسعى “أسود التيرانجا” لفرض واقع مغاير عبر القوة الناعمة والاحتفالات الجماهيرية الدولية، مما يجعل نسخة المغرب 2025 واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل في تاريخ القارة السمراء، حيث يتصارع فريقان على لقب واحد، أحدهما يمتلك الشرعية القانونية والآخر يتمسك بالشرعية التاريخية والميدانية.
