في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية القارية والدولية، وجه أسطورة كرة القدم الإنجليزية وقائد منتخب “الأسود الثلاثة” السابق، واين روني، انتقادات لاذعة لقرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” المتعلق بحسم لقب كأس الأمم الإفريقية 2025. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الرياضية حالة من الانقسام حول الأحقية القانونية مقابل التفوق الميداني، بعد الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها المباراة الختامية بين منتخبي المغرب والسنغال.
تفاصيل الأزمة والقرار المثير للجدل
تعود تفاصيل الواقعة إلى المواجهة التي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي، حيث انتهى الوقت الأصلي للمباراة بتفوق “أسود التيرانجا” بهدف نظيف داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، لم تكتمل الفرحة السنغالية بعد أن قررت لجنة الاستئناف في الكاف قلب النتيجة واعتبار المنتخب المغربي فائزاً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، مما أدى عملياً إلى منح اللقب لأسود الأطلس بقرار إداري استند إلى اللوائح المنظمة للبطولة القارية.
كواليس الانسحاب وموقف الكاف
استند الاتحاد الإفريقي في قراره الصادم إلى تقرير مراقب المباراة الذي سجل توقف لاعبي المنتخب السنغالي عن استكمال اللعب لمدة وصلت إلى 17 دقيقة. وجاء هذا التوقف احتجاجاً على قرار حكم اللقاء باحتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في وقت حساس من المباراة. ورغم المحاولات لإعادة الهدوء، اعتبر الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم في رده الرسمي أن هذا السلوك يمثل مخالفة صريحة وخرقاً للوائح المنافسة، وهو ما أيدته لجنة الاستئناف لاحقاً باعتبار السنغال “منسحبة” من اللقاء، مما يترتب عليه خسارتها قانونياً.
روني يصف القرار بالجنون
وبحسب ما نقله موقع “Ghanasoccernet” المتخصص في الشأن الإفريقي، فإن النجم الإنجليزي واين روني لم يتردد في التعبير عن صدمته من هذا التحول الإداري. ووصف روني قرار الكاف بـ “الجنون”، مشيراً إلى أن كرة القدم يجب أن تُحسم دائماً بالعرق والجهد داخل الملعب. وذهب روني إلى أبعد من ذلك بقوله: “لو كنت لاعباً في صفوف المنتخب المغربي، لما قبلت الحصول على اللقب بهذه الطريقة”. وأكد الهداف التاريخي السابق لمانشستر يونايتد أن المنتخب السنغالي حقق الفوز عن جدارة واستحقاق فني، وأن التدخلات القانونية أفسدت عدالة المنافسة الرياضية.
تحليل الأبعاد القانونية والرياضية
تفتح هذه الحادثة الباب أمام تساؤلات عميقة حول التوازن بين صرامة اللوائح وروح اللعبة. فبينما يرى الجانب المغربي أن الالتزام بالقانون لا يتجزأ وأن الانسحاب أو تعطيل اللعب ينسف مبدأ تكافؤ الفرص، يرى منتقدو القرار، ومن بينهم روني، أن العقوبات كان يجب أن تقتصر على الجوانب الانضباطية دون تغيير نتيجة جرت وقائعها بالفعل. ومن المتوقع أن تلقي هذه الأزمة بظلالها على مستقبل التنظيم القاري، حيث تضع “الكاف” أمام تحدي تحديث القوانين لتجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات التي قد تضعف من قيمة التتويج في كبرى المحافل الإفريقية.
