في ليلة امتزجت فيها مرارة الخروج بكبرياء التحدي، خرج الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، بتصريحات عكست حجم الإحباط من ظروف مباراة إياب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، لكنها حملت في طياتها تفاؤلاً بمستقبل “السيتيزنز”. المدرب الإسباني الذي ودع البطولة أمام الملكي للمرة الثالثة توالياً، شدد على أن النقص العددي المبكر كان الرصاصة التي أطلقت على آمال فريقه في العودة التاريخية.
الخسارة تحت مقصلة النقص العددي
أكد جوارديولا أن السيناريو الذي شهدته المباراة كان بمثابة “مهمة مستحيلة”، حيث خسر الفريق جهود قائده برناردو سيلفا بالبطاقة الحمراء منذ الدقيقة 22 إثر لمسة يد داخل منطقة الجزاء، مما أضاف عبئاً ثقيلاً إلى هزيمة الذهاب بثلاثية نظيفة. وأوضح بيب أن اللعب بقرابة 75 دقيقة منقوصاً أمام فريق بحجم ريال مدريد لا يترك مجالاً للمنافسة الحقيقية، خاصة عندما تكون متأخراً في مجموع المباراتين بأربعة أهداف دون رد.
وفي نبرة لم تخلُ من الحسرة، تمنى جوارديولا لو أتيحت له الفرصة لمواجهة الفريق الملكي في ظروف طبيعية، قائلاً: “كنت أرغب في الشعور بمواجهة ريال مدريد بـ 11 لاعباً ضد 11 في 180 دقيقة كاملة، هذا هو الاختبار الذي كان يستحقه فريقي”. ورغم ذلك، لم يبخل المدرب بالثناء على الروح القتالية للاعبيه الذين لم يستسلموا رغم الظروف القاهرة التي أحاطت باللقاء.
رهان على الشباب ومرحلة انتقالية
دافع المدير الفني للسيتي عن مسار النادي، مشيراً إلى أن الفريق يمر حالياً بمرحلة انتقالية تشهد دموج وجوه جديدة تفتقر للخبرة القارية الكافية. واستشهد بأسماء مثل عبد القادر خوسانوف، ريان شرقي، وأنطوان سيمينيو، مؤكداً أن لعبهم في دوري الأبطال لأول مرة يحتاج إلى وقت وصبر لبناء التراكم المعرفي اللازم للمنافسة على الألقاب الكبرى.
وفيما يخص الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي تطالب دائماً بلقب دوري الأبطال كمعيار وحيد للنجاح، رد جوارديولا بابتسامة ساخرة: “يبدو أن الجميع يريد إقالتي! ربما عليّ الفوز بستة ألقاب دوري أبطال حتى أحصل على الاعتراف الذي يستحقه الفريق”. وأضاف أن ريال مدريد يمتلك ثقافة كروية لا تقبل بغير الفوز، وهو أمر يسعى مانشستر سيتي للوصول إليه مع مرور الوقت.
تحديات محلية ورسالة للجماهير
لم يترك جوارديولا مجالاً لليأس للتسلل إلى غرف الملابس، فسرعان ما وجه بوصلة التركيز نحو نهائي كأس الرابطة المرتقب ضد أرسنال يوم الأحد المقبل، والمنافسة الشرسة في الدوري الإنجليزي حيث يطارد السيتي “المدفعجية” بفارق تسع نقاط مع مباراة مؤجلة. وحث لاعبيه على القتال لإنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة وضمان العودة للبطولة القارية في النسخة القادمة.
وفي ختام حديثه، وجه رسالة لجماهير السيتي، مؤكداً أنهم يدركون مدى تقارب المستوى رغم النتيجة. وحين سُئل عما إذا كان ريال مدريد هو المنافس الأعظم في مسيرته، فاجأ الجميع بالإشارة إلى ليفربول بقيادة يورجن كلوب، واصفاً مواجهاتهم بأنها كانت “التحدي الأكبر والتجربة المذهلة” التي صقلت هوية فريقه الحالية.
تعكس تصريحات جوارديولا واقعية شديدة، فهو لا يتهرب من مسؤولية الإخفاق، لكنه يضعها في سياقها الفني المعقد. إن بقاءه في قلعة “الاتحاد” حتى 2027 يمنحه المساحة الزمنية اللازمة لإعادة ترميم الفريق، إلا أن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى قدرة هؤلاء اللاعبين الشباب على استيعاب “دروس مدريد” القاسية وترجمتها إلى نجاحات في المواسم المقبلة.
