في خطوة مفاجئة أعادت رسم خريطة المنافسة القارية، قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) منح المنتخب الوطني المغربي لقب بطولة كأس الأمم الإفريقية، معتبرًا إياه فائزًا في المباراة النهائية التي شهدت انسحاب المنتخب السنغالي. هذا القرار يأتي ليتوج مرحلة تاريخية من السيطرة المغربية على المشهد الكروي في القارة السمراء، رغم المساعي السنغالية الجارية لتصعيد الأزمة إلى أروقة المحكمة الدولية الرياضية “طاس” للحفاظ على ما تعتبره حقوقاً مشروعة.
نهاية قطيعة لـ 50 عاماً من الغياب
بهذا القرار المثير للجدل، ينجح المغرب في معانقة الكأس الإفريقية الأغلى بعد غياب دام لنحو نصف قرن، حيث كان اللقب الوحيد في خزائنه يعود لعام 1976. وبالرغم من أن الطريقة التي حُسم بها اللقب جاءت بقرار إداري من الـ “كاف” نتيجة انسحاب الخصم، إلا أن المتابعين يرون أن هذا التتويج يمثل انعكاساً طبيعياً للطفرة الهائلة التي شهدتها كرة القدم المغربية خلال السنتين الأخيرتين، والتي توجت بسلسلة من الإنجازات غير المسبوقة على شتى المستويات والأعمار.
هيمنة قارية شاملة وتفوق دولي
لم تكن البداية وليدة الصدفة، بل كانت انطلاقة حقيقية منذ الإنجاز التاريخي للمنتخب الأول في كأس العالم قطر 2022، حينما وصل كأول منتخب إفريقي وعربي إلى نصف نهائي المونديال. هذا الإنجاز شكل الحجر الأساس لسلسلة من البطولات التي فرض فيها المغرب سيطرته على القارة، حيث نجحت المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها في تحقيق ست بطولات كبرى في ظرف وجيز، بالإضافة إلى مراكز الوصافة والميداليات الشرفية في المحافل الدولية.
سجل البطولات المغربية في العامين الأخيرين
تستعرض “بوابة الزهراء” حصيلة الألقاب والنتائج التي جعلت من المغرب القوة الضاربة في كرة القدم حالياً، حيث تشمل القائمة بطولات متنوعة تعكس شمولية النهضة الرياضية:
– بطل كأس الأمم الإفريقية (القرار الأخير للكاف).
– بطل كأس العالم تحت 20 عاماً.
– بطل إفريقيا للمحليين.
– بطل كأس العرب.
– بطل إفريقيا تحت 23 عاماً.
– بطل إفريقيا تحت 17 عاماً.
– الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس (المركز الثالث).
– وصيف بطل إفريقيا تحت 20 عاماً.
– وصافة كأس الأمم الإفريقية للسيدات.
تحديات قانونية في الأفق
ورغم حالة الاحتفال التي تسود الأوساط الرياضية المغربية بهذا الإنجاز القاري، إلا أن الملف لا يزال مفتوحاً من الناحية القانونية. فالجانب السنغالي يبدي تمسكاً كبيراً بموقفه، معتبراً أن الأزمة يجب أن تُحل في المحاكم الرياضية الدولية. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تجاذبات قانونية بين الاتحادين السنغالي والمغربي تحت مظلة المحكمة الدولية الرياضية، لتأكيد القرار أو تعديله، وهو ما يضع لقب “الكان” الأخير في حالة من الترقب بانتظار الحكم النهائي الذي سيحسم الجدل الدائر حول كواليس المباراة النهائية وانسحاب أسود التيرانجا.
