في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية المصرية، كشف أسامة نبيه، مدرب منتخب مصر الأسبق ونجم نادي الزمالك، عن تفاصيل وكواليس “الأزمة الغامضة” التي أدت إلى استبعاد حسام غالي، قائد النادي الأهلي السابق، من قائمة “الفراعنة” التي شاركت في نهائيات كأس العالم بروسيا 2018. وتأتي هذه التصريحات لتضع حداً لسنوات من التكهنات حول دور الجهاز المعاون في إنهاء المشوار الدولي لواحد من أبرز لاعبي خط الوسط في تاريخ الكرة المصرية.
قرارات فنية بتوقيع هيكتور كوبر
أكد أسامة نبيه أن قرار استبعاد حسام غالي لم يكن قراراً شخصياً أو ناتجاً عن تدخلات من الجهاز المعاون، بل كان قراراً فنياً بحتاً اتخذه المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر. وأوضح نبيه أن الأزمة لم تبدأ قبل المونديال مباشرة، بل تعود جذورها إلى عام 2016، وتحديداً عقب مباراة نيجيريا في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية. ومنذ ذلك الحين، وضع كوبر تصوراً فنياً يعتمد على عناصر أخرى، وهو ما أدى إلى خروج غالي من الحسابات الفنية للمدرب الأرجنتيني الذي كان يتمسك برؤيته الدفاعية والالتزام التكتيكي الصارم.
“اتحملت المسؤولية”.. نبيه يبرئ نفسه
وبنبرة كشف فيها عن حجم الضغوط التي تعرض لها، أشار نبيه إلى أنه كان “كش ملك” في هذه القصة، حيث قال: “أنا اتاخدت في الرجلين واتحملت الموضوع”. في إشارة منه إلى أن الجماهير والنقاد وجهوا له أصابع الاتهام بكونه المحرض على استبعاد غالي بسبب انتمائه لنادي الزمالك، وهو ما نفاه جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن دوره كمدرب عام كان تنفيذياً واستشارياً، بينما كانت الكلمة العليا والأخيرة لكوبر الذي لم يكن يمانع في الاستغناء عن أي اسم مهما كان ثقله الفني إذا تعارض مع خططه.
عنوان تائه وحلم ضائع.. كواليس جلسة الصلح الفاشلة
وفي مفاجأة من العيار الثقيل، كشف أسامة نبيه عن محاولة جادة جرت خلف الكواليس لإعادة حسام غالي للمنتخب قبل مونديال روسيا. وأوضح أن جلسة رسمية رتب لها المهندس هاني أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة آنذاك، وكان من المفترض أن تُعقد في مقر شركة المهندس محمود طاهر، رئيس النادي الأهلي السابق. وأضاف نبيه أن سوء تفاهم “غريب” حول مكان الاجتماع كان السبب في فشل الصلح؛ حيث توجه حسام غالي إلى مقر النادي الأهلي ظناً منه أن الجلسة هناك، بينما كان الجهاز الفني والمسؤولون ينتظرونه في مصر الجديدة. هذا الخطأ في التنسيق أدى إلى غلق الملف نهائياً، ولم تجدد المحاولة مرة أخرى.
تحليل المشهد الرياضي وتوقيت التصريحات
تفتح هذه التصريحات الباب أمام تحليل أسلوب إدارة الأزمات داخل المنتخبات الوطنية، حيث يرى مراقبون أن غياب قناة اتصال مباشرة وواضحة بين النجوم الكبار والأجهزة الفنية غالباً ما يؤدي إلى نهايات غير لائقة لمسيرة لاعبين قدموا الكثير لمنتخب بلادهم. إن قصة استبعاد حسام غالي تظل نموذجاً لكيفية تداخل الجوانب الفنية مع سوء الحظ الإداري، مما حرم الكرة المصرية من خبرات “الكابيتانو” في أكبر محفل عالمي، وترك جرحاً لم تندمل آثاره حتى مع اعتزال اللاعب وتحوله إلى العمل الإداري والسياسي.
