يواجه الجهاز الفني لنادي الترجي الرياضي التونسي أزمة دفاعية حادة قبل أيام قليلة من الموقعة المرتقبة أمام الأهلي المصري، في إياب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا والمقرر إقامتها على استاد القاهرة الدولي. وتأتي هذه الصدمة في وقت حساس للغاية، حيث يسعى “شيخ الأندية التونسية” للحفاظ على تفوقه الضئيل الذي حققه في مباراة الذهاب بملعب رادس بهدف نظيف، مما يضع الفريق أمام اختبار صعب لتأمين بطاقة العبور إلى المربع الذهبي.
إصابة الجلاصي وتفاقم أوجاع الدفاع
تأكد غياب المدافع المحوري حمزة الجلاصي عن رحلة القاهرة بعد تعرضه لتمزق في الرباط الجانبي، وهي الإصابة التي تتطلب فترة راحة وعلاج طبيعي تتجاوز موعد اللقاء الحاسم. الجلاصي لم يكن مجرد عنصر في الخط الخلفي، بل كان يمثل صمام الأمان والركيزة الأساسية التي يعتمد عليها المدرب باتريس بوميل في بناء الهجمة من الخلف وصد الكرات العالية، خاصة في ظل استمرار غياب القائد المخضرم ياسين مرياح، مما يعني افتقاد الترجي لثنائي الدفاع الأساسي في مواجهة أحد أقوى خطوط الهجوم في القارة السمراء.
سيناريوهات بوميل لترميم الخط الخلفي
أمام هذا الواقع المفروض، بدأ المدرب الفرنسي باتريس بوميل في دراسة عدة خيارات تكتيكية لتعويض النقص العددي. الخيار الأول والأكثر واقعية يتمثل في الدفع بالشاب خليل القنيشي ليلعب بجانب المحترف الجزائري محمد أمين توغاي، وهو خيار يهدف إلى الحفاظ على الهوية الدفاعية المعتادة للفريق مع محاولة إيجاد كيمياء سريعة بين الثنائي قبل صافرة البداية.
أما الخيار الثاني الذي يدرسه الجهاز الفني بجدية، فهو إجراء “جراحة تكتيكية” من خلال نقل الظهير الأيسر محمد أمين بن حميدة إلى قلب الدفاع، مستفيداً من خبرته الطويلة وقوته البدنية، على أن يتم الدفع بمحمد بن علي في مركز الظهير لتعويض هذا الفراغ. كما يبرز سيناريو ثالث يتضمن تحولاً شاملاً في الرسم التكتيكي عبر الاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخلف بزيادة الكثافة العددية أمام مرمى “أمان الله مميش”، لتقليل المساحات أمام سرعات جناحي الأهلي.
الرهان على الانضباط أمام ضغط القاهرة
يدرك عشاق الترجي أن مواجهة الأهلي في القاهرة، وبحضور جماهيري غفير، تتطلب هدوءاً نفسياً عالياً وانضباطاً تكتيكياً يتجاوز الغيابات الفردية. ومن المتوقع أن ينهج بوميل أسلوباً حذراً يعتمد على غلق زوايا التمرير وتضييق الخناق في وسط الملعب، مع المراهنة على الهجمات المرتدة السريعة لخطف هدف “القتل الإكلينيكي” للمباراة، والذي سيجبر الأهلي على تسجيل ثلاثة أهداف للتأهل.
تحدي الشخصية في المحك الإفريقي
إن غياب الجلاصي ومرياح معاً يضع شخصية الترجي القارية على المحك، ويختبر مدى مرونة القائمة والمخزون البدني والفني للاعبين البدلاء. وفي ظل هذه المعطيات، تظل الكلمة العليا لمدى قدرة بوميل على إدارة المباراة ذهنياً، فهل ينجح الترجي في امتصاص حماس “المارد الأحمر” والعودة ببطاقة التأهل من قلب القاهرة، أم أن الشرخ الدفاعي سيكون الثغرة التي سينفذ منها بطل النسخة الماضية للعودة في النتيجة؟
