تشهد أروقة نادي الزمالك حالة من الارتباك الإداري والفني عقب تلقي القلعة البيضاء صدمة جديدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تمثلت في فرض عقوبة إيقاف القيد للمرة الثانية عشرة خلال الموسم الكروي الحالي. وتأتي هذه الأزمة لتضاعف من حدة الضغوط الواقعة على مجلس الإدارة، في وقت يسعى فيه النادي لترتيب صفوفه وضمان استقرار الفريق الأول لكرة القدم بعيدًا عن النزاعات القانونية والمالية.
مستحقات بنتايك وتجدد أزمة إيقاف القيد
تعود تفاصيل العقوبة الجديدة إلى مستحقات نادي سانت إيتيان الفرنسي المتعلقة بصفقة انتقال المغربي محمود بنتايك إلى صفوف الزمالك. وكشفت التقارير أن النادي الفرنسي لم يتسلم الدفعة المتبقية من قيمة الصفقة، والتي تُقدر بنحو 500 ألف دولار أمريكي، مما دفعه للجوء إلى الاتحاد الدولي لحفظ حقوقه المالية. ومع صدور القرار، وجد الزمالك نفسه أمام معضلة قانونية مكررة تستوجب سداد المبلغ بشكل فوري لرفع الإيقاف، تفاديًا لتعطيل خطط تدعيم الفريق في فترات الانتقالات المقبلة.
تمرد محمد عواد وتصعيد قانوني مرتقب
وعلى صعيد الأزمات الداخلية، انفجر موقف حارس المرمى محمد عواد، الذي يستعد لتقديم شكوى رسمية ضد النادي بسبب استبعاده من التدريبات الجماعية لفترة تجاوزت الشهرين. وتعد هذه الخطوة، من وجهة نظر اللاعب وقانونيي الرياضة، مخالفة صريحة للوائح الاتحاد الدولي التي تمنع تهميش اللاعبين المحترفين دون سبب فني قاهر أو عقوبة انضباطية معلنة. وما زاد من تفاقم الموقف هو غياب الشفافية في التعامل مع الحارس، حيث لم يتم إرسال نتائج التحقيقات التي خضع لها سابقاً، مما جعل قرار استبعاده يبدو “تعسفياً” وغير مبرر قانونياً بوضوح حتى اللحظة.
رحيل أحمد حمدي.. فشل مفاوضات التجديد
وفي سياق متصل بملف الراحلين، دخلت العلاقة بين إدارة النادي واللاعب أحمد حمدي في نفق مظلم نتيجة اقتراب نهاية عقده الحالي. ورغم المحاولات المتكررة من جانب مسؤولي الزمالك لفتح ملف التجديد وتقديم عروض مالية جديدة لضمان استمراره، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل أمام إصرار اللاعب على الرحيل بنهاية الموسم. ويرى المراقبون أن رغبة حمدي في خوض تجربة جديدة خارج أسوار القلعة البيضاء نابعة من رغبته في تأمين مستقبل احترافي مختلف، مما يضع الجهاز الفني في مأزق البحث عن بديل بنفس الكفاءة الفنية.
تحديات الاستقرار في ميت عقبة
تضع هذه الأزمات المتراكمة إدارة الزمالك أمام اختبار حقيقي لإدارة الأزمات؛ فبين ديون خارجية لصالح الأندية الدولية وشكاوى داخلية من نجوم الفريق، بات المشهد الرياضي داخل النادي مهدداً بعدم الاستقرار. وتحتاج الإدارة الآن إلى التحرك في مسارين متوازيين: الأول يتمثل في توفير السيولة الدولارية اللازمة لإغلاق ملف سانت إيتيان، والثاني احتواء الأزمات الفنية والإدارية داخل الفريق لضمان عدم تأثر النتائج في المنافسات المحلية والقارية المقبلة، خاصة مع تزايد حالة الاحتقان بين الجماهير التي تأمل في رؤية فريقها بعيداً عن غرف المنازعات القانونية.
