تلقى نادي الزمالك ضربة قوية ومفاجئة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بصدور قرار رسمي يقضي بإيقاف قيد النادي لثلاث فترات انتقالية متتالية، في خطوة تعكس حجم الأزمات الإدارية والقانونية التي تحاصر القلعة البيضاء على الصعيد الدولي، وترسم علامات استفهام حول مستقبل الفريق في تدعيم صفوفه خلال المواسم المقبلة.
القرار الذي لم يأتِ من فراغ، سلط الضوء على فاتورة باهظة من التجاوزات المالية والتعاقدية السابقة، حيث كشفت المصادر أن الأزمة الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بمستحقات نادي سانت إتيان الفرنسي، المتعلقة بصفقة انتقال اللاعب المغربي محمود بنتايج، والتي تقدر بنحو 500 ألف يورو لم تُسدد في موعدها المحدد، مما دفع النادي الفرنسي للتصعيد واستصدار عقوبة فورية بإيقاف القيد حتى تمام السداد.
خريطة الأزمات الدولية: 12 ملفاً تحاصر ميت عقبة
لم تكن قضية سانت إتيان سوى غيض من فيض، حيث يواجه الزمالك قائمة طويلة تضم 12 قضية دولية صدرت فيها أحكام قضائية، مما يضع الإدارة الحالية في سباق محموم مع الزمن لتفادي عقوبات أشد قسوة. وتتصدر هذه القائمة نزاعات قانونية مع مدربين سابقين، أبرزهم السويسري كريستيان جروس، بالإضافة إلى أربع قضايا منفصلة تتعلق بالمدير الفني الأسبق جوزيه جوميز وجهازه المعاون، إثر فسخ التعاقد دون تسوية المستحقات المالية بشكل نهائي.
وعلى مستوى اللاعبين، تبرز قضية النجم التونسي فرجاني ساسي كأحد أهم الملفات العالقة نتيجة مستحقاته المتأخرة، بالإضافة إلى قائمة تضم أندية ولاعبين من مختلف الجنسيات، منها قضية نادي إستريلا دا أمادورا البرتغالي بشأن اللاعب شيكو بانزا، ونادي شارلروا البلجيكي في ملف الفلسطيني عدي الدباغ، وصولاً إلى نزاعات مع نادي نهضة الزمامرة المغربي وأولكساندريا الأوكراني واللاعب السنغالي إبراهيما نداي.
تداعيات العقوبة ومخاطر المستقبل
إن تكرار عقوبات إيقاف القيد يمثل تهديداً وجودياً لاستقرار الفريق الكروي الأول، حيث يُحرم النادي من ميزة التنافس في سوق الانتقالات، مما يعيق عملية الإحلال والتجديد ويدفع بالفريق نحو الاعتماد على قائمة محدودة في ظل ضغط المباريات محلياً وقارياً. هذه الأزمة الهيكلية تعكس خللاً واضحاً في إدارة الملفات التعاقدية والالتزام بالجدولة المالية، وهو ما أدى بمرور الوقت إلى تراكم الغرامات وفوائد التأخير.
خارطة الطريق: هل ينجو الزمالك من دوامة الفيفا؟
للخروج من هذا النفق المظلم، باتت إدارة الزمالك مطالبة بتبني استراتيجية قانونية ومالية عاجلة، تبدأ بإجراء تسويات ودية مع الأندية واللاعبين الحاصلين على أحكام نهائية، لضمان رفع الإيقاف فور السداد. كما يتطلب الأمر إعادة هيكلة شاملة لمنظومة التعاقدات وتعيين خبراء في القانون الرياضي الدولي لمنع نشوب نزاعات جديدة. إن استمرار الوضع الحالي لن يكتفي بعرقلة القيد فحسب، بل قد يمتد إلى خصم نقاط أو عقوبات تدرجية قد تضع تاريخ النادي العريق على المحك.
