في قراءة فنية وإدارية للمشهد الراهن داخل جدران النادي الأهلي، فجر الناقد الرياضي عصام شلتوت جملة من القضايا الساخنة التي تمس استقرار الفريق الأول لكرة القدم، محذراً من اتخاذ قرارات متسرعة قد تلقي بظلالها على مستقبل النادي المالي والفني. وفي تصريحات خاصة تناول فيها أزمات الإدارة والمدير الفني والتعاقدات، وضع شلتوت خارطة طريق لعودة “المارد الأحمر” إلى مساره الصحيح، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً جماهيرياً وإعادة نظر في الهيكل الإداري لقطاع الكرة.
مخاطر إقالة توروب والعبء المالي الضخم
وجه عصام شلتوت رسالة مباشرة إلى جماهير النادي الأهلي، مؤكداً أن دورهم المحوري في هذه الفترة يتمثل في تقديم الدعم الكامل للفريق واللاعبين، وليس الانسياق وراء مطالبات رحيل المدير الفني “ييس توروب”. وأوضح شلتوت أن اتخاذ قرار بإقالة المدرب في التوقيت الحالي يمثل مغامرة غير محسوبة العواقب، لاسيما وأن خزينة النادي ستضطر لتحمل مبالغ طائلة تصل لنحو 3.5 مليون دولار كشرط جزائي وتبعات مالية للإقالة. ويرى الناقد الرياضي أن هذا المبلغ يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً يمكن تجنبه عبر توفير الاستقرار للمدير الفني ومنحه الفرصة لتصحيح الأخطاء، بدلاً من الدخول في دوامة البحث عن بديل في منتصف الموسم.
نقد نظام اللجان والعودة لمدرسة صالح سليم
ولم تتوقف تصريحات شلتوت عند الجانب الفني، بل امتدت لتطال آلية اتخاذ القرار داخل مجلس الإدارة. حيث انتقد بوضوح تعدد اللجان المسؤولة عن كرة القدم، معتبراً أن كثرة الأطراف المشاركة في القرار تؤدي بالضرورة إلى بطء في التنفيذ وتشتت في الرؤية، وهو ما ينعكس سلباً على نتائج الفريق. واستحضر شلتوت نموذج الإدارة التاريخي في عهد الكابتن صالح سليم، حيث كانت للأهلي “لجنة كرة” واحدة تمتلك صلاحيات حاسمة وقرارات سريعة تحت إشراف المشرف العام، مؤكداً أن استعادة هذا النظام هي الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقرار الإداري الذي يسبق دائماً النجاحات الميدانية.
أزمة “الاسكوتنج” وصداع الرواتب والإعلانات
وفيما يخص التدعيمات المرتقبة، فتح شلتوت ملف التعاقدات وقطاع “الاسكوتنج”، مشيراً إلى أن المسؤولين عن هذا الملف لم يحققوا الطموحات المرجوة حتى الآن. وشدد على ضرورة إجراء تغييرات جذرية قبل حلول فترة الانتقالات الصيفية لضمان استقطاب لاعبين بمواصفات “سوبر” تليق بقميص الأهلي. واقترح الاستعانة بخبرات فنية وتاريخية مثل هاني رمزي، مجدي طلبة، وعلاء ميهوب لترميم هذا القطاع. وفي ختام حديثه، حذر من ظاهرة التفاوض على عقود تتضمن مبالغ متفاوتة وبنوداً إعلانية معقدة، وهو ما بدأ يظهر في حالات مثل تداول اسم أحمد سيد زيزو، داعياً للعودة لنظام الفئات المحددة للرواتب للحفاظ على وحدة غرفة الملابس ومنع إثارة الأزمات بين اللاعبين.
رؤية تحليلية لمستقبل التصحيح
إن ما طرحه الناقد عصام شلتوت يضع إدارة النادي الأهلي أمام مسؤولية تاريخية؛ فخيار الصمت على القصور الإداري في ملف التعاقدات قد يكلف الفريق الكثير في المواسم القادمة. الأهلي الآن بحاجة إلى “انتفاضة إدارية” تعيد ترتيب الأوراق داخل قطاع الكرة، مع ضرورة الفصل بين العاطفة الجماهيرية والقرارات المالية الاستراتيجية، فالحفاظ على 3.5 مليون دولار وتوجيهها لتدعيمات قوية في الصيف، قد يكون أجدى نفعاً من تغيير فني متسرع قد لا يضمن بالضرورة تحسن النتائج في الأمد القصير.
