كشف الإعلامي محمد عبدالجليل عن أبعاد جديدة تتعلق بالأوضاع الراهنة داخل جدران نادي الزمالك، محذراً من حالة “التضليل الإعلامي” التي تحاول تصوير الفريق وكأنه يعيش وفرة فنية ومالية لا تمت للواقع بصلة. وأكد خلال ظهوره في برنامج “زملكاوي” عبر قناة النادي الرسمية، أن نبرة الخطاب الإعلامي الرياضي تبدلت بشكل مفاجئ وغير منطقي، حيث انتقلت من التركيز على الأزمات والعقبات التاريخية التي تلاحق “القلعة البيضاء” إلى الترويج بامتلاك النادي لفريقين متكاملين قادريْن على المنافسة في كل مركز.
حقيقة الأزمة المالية وغرامات الملايين
فنّد عبدالجليل الروايات المتداولة حول الرفاهية الفنية للزمالك، موضحاً أن النادي لا يزال غارقاً في تحديات مالية جسيمة تتطلب مصارحة الجماهير. وأشار إلى أن الحديث عن “وفرة البدلاء” يتناسى حقيقة أن النادي يواجه شبح إيقاف القيد مجدداً بسبب مطالبات وغرامات مالية تخطت حاجز 3 ملايين دولار، وهو مبلغ ضخم يفرض ضغوطاً هائلة على الإدارة الحالية ويعيق أي تحركات مستقبلية لتدعيم الصفوف بشكل احترافي يتناسب مع طموحات النادي.
وفي سياق متصل، كشف الإعلامي عن جانب مظلم يتعلق بحقوق اللاعبين المادية، حيث ذكر أن لاعبي الفريق الأول لم يتقاضوا حتى اللحظة سوى أقل من 25% من قيمة عقودهم السنوية المستحقة عن الموسم الرياضي الجاري. وهذا الرقم يعكس حجم الفجوة بين الخطاب الإعلامي الذي يروج للاستقرار وبين الواقع المرير الذي يعيشه اللاعبون والجهاز الفني خلف الأبواب المغلقة، مؤكداً أن الأزمة التي انفجرت تداعياتها منذ قرارات 19 أغسطس الماضي ما زالت قائمة ولم تجد حلولاً جذرية حتى الآن.
قطاع الناشئين وسد الفراغ الفني
وحول ما يتم تسويقه بوجود “قاعدة بدلاء قوية”، أوضح عبدالجليل أن هذه البدائل لم تأتِ نتيجة صفقات كبرى أو تعاقدات مع نجوم سوبر بمبالغ مالية ضخمة، بل هي نتاج لسياسة “الاضطرار” التي انتهجها النادي عبر تصعيد مجموعة من المواهب من قطاع الناشئين. هؤلاء الشباب عُهد إليهم بمهام مساندة الفريق الأول لسد العجز الواضح في بعض المراكز الحساسة التي لم يستطع النادي تدعيمها بسبب أزمات القيد المتلاحقة وضعف الموارد المالية.
وشدد على أن الاعتماد على الناشئين هو خطوة إيجابية من الناحية الاستراتيجية، لكن لا يجب استخدامها لتجميل الواقع أو الإيحاء بأن النادي بات يمتلك فائضاً من النجوم، حيث أن هؤلاء اللاعبين الصغار يحتاجون إلى وقوف الإدارة والجماهير خلفهم بدلاً من وضعهم تحت ضغوط مقارنات غير عادلة مع نجوم أصحاب خبرات دولية.
رؤية مستقبلية وتحديات منتظرة
تمثل تصريحات عبدالجليل جرس إنذار ينبه إلى ضرورة التعامل مع ملف نادي الزمالك بشفافية أكبر، بعيداً عن محاولات تسكين الأزمات إعلامياً. فالمرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً حقيقياً بين الإدارة ومحبي النادي لتوفير السيولة المالية اللازمة لسداد الغرامات الدولية وتفادي عقوبات “فيفا”، بالإضافة إلى ضرورة الوفاء بالتزامات اللاعبين لضمان استقرار غرف الملابس والحفاظ على تركيز الفريق في المنافسات المحلية والقارية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة الزمالك هو كيفية موازنة الطموح الفني مع الواقع المالي المعقد، حيث يثبت التاريخ أن النجاحات المستدامة لا تبنى على أنصاف الحلول أو تغييب الحقائق، بل على مواجهة الأزمات بوضوح ووضع خطط سداد وجدولة تحمي حقوق النادي وتضمن بقاءه فوق منصات التتويج رغم الصعاب.
