في تحليل عميق للمشهد الرياضي الراهن، وضع محمد عبدالجليل، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، يده على مكامن الخلل التي تؤدي إلى اشتعال الأزمات المتكررة بين جماهير القطبين، محذرًا من ظواهر نفسية وإدارية تعصف باستقرار الوسط الرياضي في الآونة الأخيرة.
تشخيص الأزمة: متلازمة الأنا والتعصب
خلال ظهوره الإعلامي في برنامج “زملكاوي” عبر شاشة قناة الزمالك، كشف عبدالجليل عن مصطلح “متلازمة الأنا المتضخمة”، واصفًا إياها بأنها المحرك الأساسي لإثارة الفتن. ويرى النجم السابق أن تركيز بعض الشخصيات الرياضية على ذواتهم ومصالحهم الضيقة يطغى على المصلحة العامة، مما يولد خطابًا إعلاميًا وجماهيريًا مشحونًا بالكراهية والندية غير المحمودة.
وأشار عبدالجليل إلى أن الحديث المتكرر عن التعصب ومحاولة معالجته من القشور دون النفاذ إلى الجوهر لن يؤتي ثماره. فالأصل في الأزمة ليس مجرد هتافات جماهيرية أو مناوشات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل هو نتاج لبيئة تفتقر إلى التوازن والوضوح في اتخاذ القرارات المصيرية التي تخص الأندية واللاعبين على حد سواء.
المعايير المزدوجة وغياب العدالة الناجزة
انتقل محمد عبدالجليل في حديثه إلى نقطة جوهرية تتعلق بكيفية إدارة الأزمات داخل المنظومة الرياضية، مؤكدًا أن “غياب ميزان واحد عادل” في التعامل مع القضايا المختلفة هو الوقود الحقيقي لحالة الاحتقان. وأوضح أن الجماهير تشعر بالظلم عندما تجد تفاوتاً في العقوبات أو في تطبيق اللوائح بين نادٍ وآخر أو لاعب وزميله في مواقف متشابهة.
وشدد نجم الأهلي السابق على أن المعايير المزدوجة في تقييم المواقف الرياضية تخلق شعوراً بالاستهداف لدى بعض الأطراف، مما يدفعهم لتبني مواقف دفاعية حادة تزيد من حدة التعصب. وبحسب رؤيته، فإن الحل لا يكمن في إطلاق المبادرات الشفهية، بل في إرساء قواعد قانونية وإدارية واضحة ومطبقة بصرامة ومساواة على الجميع دون استثناء أو مواربة.
خارطة الطريق لإنهاء الفتنة الرياضية
وفي ختام تصريحاته، أكد عبدالجليل أن المشكلة الكبرى لا تكمن في اختلاف آراء الأفراد أو انتماءاتهم، بل في غياب “المعايير الموحدة” التي تضمن حماية حقوق جميع الأطراف. واعتبر أن وجود مسطرة واحدة للقياس هو الطريق الوحيد والآمن لعودة الهدوء للوسط الرياضي، وضمان تقديم رياضة نظيفة تعتمد على التنافس الشريف داخل الملعب فقط.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به الكرة المصرية، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تطوير منظومة التحكيم واللجان المنظمة لضمان تكافؤ الفرص، وهو ما يتقاطع مع رؤية عبدالجليل بأن العدالة الناجزة والشفافية في تطبيق القانون هما السبيل الوحيد لإخماد نيران التعصب التي باتت تهدد السلم الاجتماعي الرياضي.
