تشهد أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) حالة من الاستنفار القانوني، وذلك بعد أن بدأت لجنة الانضباط رسمياً في فحص ملف الشكوى المقدم من إدارة نادي الترجي الرياضي التونسي ضد مدافع النادي الأهلي المصري ياسر إبراهيم. تأتي هذه الخطوة في أعقاب المواجهة النارية التي جمعت القطبين العربييْن في إطار منافسات دوري أبطال إفريقيا، وما صاحبها من أحداث مثيرة للجدل عقب إطلاق صافرة النهاية.
تفاصيل اتهامات الترجي ضد مدافع الأهلي
استند نادي الترجي في ملفه الرسمي المقدم إلى الكاف على مادة فيلمية وتوثيقية، يدعي من خلالها ارتكاب اللاعب ياسر إبراهيم لتجاوزات سلوكية غير رياضية. وتضمنت الشكوى اتهاماً صريحاً للاعب بتوجيه إشارات وحركات وصفت بأنها “مستفزة” وخارجة عن النص تجاه الجماهير التونسية التي كانت حاضرة في المدرجات، مما أدى إلى حالة من الغضب في صفوف أنصار نادي باب سويقة.
ولم تتوقف اتهامات الفريق التونسي عند حد التعامل مع الجمهور، بل امتدت لتشمل بلاغاً بتعدي اللاعب جسدياً أو لفظياً على أحد أفراد الطاقم الأمني المكلف بتأمين أرض الملعب أثناء توجه اللاعبين إلى غرف الملابس. وتعتبر إدارة الترجي أن هذا السلوك يخالف مبادئ اللعب النظيف والقوانين المنظمة للبطولة القارية، مما يستوجب فرض عقوبات رادعة بحق المدافع الدولي المصري.
تحركات لجنة الانضباط وآلية اتخاذ القرار
من جانبه، شرع الاتحاد الإفريقي في اتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات، حيث أكدت مصادر مطلعة أن لجنة الانضباط بصدد مراجعة كافة التقارير الرسمية المرفوعة من حكم المباراة ومراقب اللقاء، وهما المصدران الموثوقان اللذان يعتمد عليهما “كاف” بشكل أساسي في توثيق الوقائع داخل المستطيل الأخضر. كما ستخضع مقاطع الفيديو التي أرفقها الترجي بشكواه للتحليل والتدقيق للتأكد من مدى صحتها ومطابقتها للواقع.
ومن المتوقع أن يتم استدعاء الأطراف المعنية للإدلاء بأقوالهم أو تقديم مذكرات دفاعية، خاصة من جانب النادي الأهلي الذي يسعى لحماية لاعبه وتوضيح وجهة نظره في الواقعة. وتجري العادة في مثل هذه القضايا أن يتم الفصل فيها خلال أسابيع قليلة، خاصة إذا كانت البطولة لا تزال في مراحلها التنافسية، لضمان استقرار المسابقة وتطبيق العدالة بصرامة.
سياق المنافسة والتوتر التاريخي بين القطبين
لا يمكن قراءة هذه الواقعة بمعزل عن التاريخ الطويل من التنافسية الشديدة بين الأهلي والترجي، إذ تعد مبارياتهما بمثابة “كلاسيكو إفريقي” يحظى بمتابعة جماهيرية وتغطية إعلامية واسعة. وغالباً ما تتسم هذه اللقاءات بضغط عصبي هائل على اللاعبين والأجهزة الفنية، نظراً لقيمة الفريقين وطموحهما الدائم في اعتلاء منصات التتويج القارية.
هذا النوع من الاحتكاكات عقب المباريات يعكس الأجواء المشحونة التي تفرضها قيمة الرهان في دوري أبطال إفريقيا، إلا أن الاتحاد الإفريقي يشدد دائماً على ضرورة ضبط النفس وتجنب الاحتكاك بالجماهير أو رجال الأمن. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد مصير ياسر إبراهيم؛ فإما أن تحفظ الشكوى لعدم كفاية الأدلة، أو تصدر عقوبة إيقاف أو غرامة مالية قد تؤثر على مسيرة اللاعب وفريقه في الاستحقاقات القارية القادمة.
