في تطور قضائي لافت أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والقانونية، أصدرت محكمة “الدار البيضاء” بالجزائر العاصمة حكماً قضائياً بحق المدرب السابق لنادي مولودية الجزائر، رولاني موكوينا، وذلك على خلفية تورطه في قضية تتعلق بمخالفة التشريعات الخاصة بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وهو ما يُعرف قانوناً بتهريب العملة الصعبة دون تصريح رسمي.
تفاصيل التوقيف والواقعة في مطار هواري بومدين
تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم أمس الأول، حينما استوقفت مصالح شرطة الحدود بمطار هواري بومدين الدولي المدرب رولاني موكوينا أثناء تأهبه لمغادرة الأراضي الجزائرية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية بعد عملية تفتيش دقيقة من العثور على مبالغ مالية بالعملة الصعبة لم يقم المعني بالتصريح بها لدى المصالح الجمركية المختصة، وفقاً لما يقتضيه القانون الجزائري الناظم لحركة الأموال للأجانب والمقيمين.
وما أثار استغراب المحققين والشارع الرياضي هو الطريقة التي حاول بها المدرب إخفاء هذه الأموال، حيث كشفت التحريات عن وجود مبالغ مخبأة بأساليب غير معتادة، شملت وضع جزء من الأوراق النقدية داخل حذائه، وأجزاء أخرى تم حشرها بعناية بين صفحات كتاب كان يحمله ضمن أمتعته الشخصية، وهو ما اعتبرته السلطات محاولة صريحة للتمويه والإفلات من الرقابة الأمنية.
منطوق الحكم والإجراءات القانونية المتخذة
وبعد مثوله أمام الهيئة القضائية بمحكمة الدار البيضاء، واجه موكوينا تهمة إخراج عملة صعبة دون التصريح بها والمخالفة للتشريع الجمركي. وبناءً على الوقائع المادية الثابتة في ملف القضية، قضت المحكمة بإدانة المدرب السابق للمولودية بـشهرين حبساً غير نافذ (مع وقف التنفيذ). كما تضمن الحكم إجراءات مالية رادعة شملت المصادرة النهائية للمبلغ المحجوز، والذي قدرت قيمته بـ 14 ألفاً و200 يورو.
إلى جانب مصادرة الأموال، سلطت المحكمة غرامة مالية إضافية على المدرب قدرها خمسة ملايين سنتيم جزائري. ويأتي هذا الحكم في إطار تشديد السلطات الجزائرية للرقابة على حركة العملة الصعبة، وتطبيق القوانين بصرامة على جميع الأفراد دون استثناء، خاصة في ظل القوانين الصارمة التي تفرض التصريح الإلزامي عن أي مبالغ تتجاوز السقف القانوني المسموح به عند السفر.
تداعيات القضية على المشهد الرياضي
تفتح هذه الحادثة الباب أمام تساؤلات عديدة حول الثقافة القانونية للمحترفين الأجانب في الدوريات العربية والأفريقية، وضرورة إلمام الأطقم الفنية واللاعبين بالتشريعات الوطنية للدول التي يعملون بها. فرغم المسيرة المهنية التي ميزت موكوينا، إلا أن هذا المنزلق القانوني وضع “نقطة سوداء” في نهاية مشواره بالجزائر، وهو ما قد يؤثر على تعاقداته المستقبلية أو سمعته المهنية كمدرب يتوجب عليه أن يكون قدوة في الانضباط داخل وخارج الملعب.
ختاماً، تؤكد هذه الواقعة أن القوانين الاقتصادية والرقابية تظل فوق الجميع، وأن محاولات التحايل على الأنظمة الجمركية، مهما كانت مبتكرة، تظل تحت أعين الأجهزة الأمنية اليقظة التي تسعى لحماية الاقتصاد الوطني وتنظيم حركة رؤوس الأموال بشكل قانوني وشفاف.
