فتحت الخسارة الأخيرة التي تجرعها النادي الأهلي أمام الترجي التونسي الباب على مصراعيه أمام انتقادات حادة طالت منظومة إدارة المواهب والقطاعات السنية داخل القلعة الحمراء، حيث تصدرت أزمة “العقم التهديفي” المشهد الرياضي، وسط تساؤلات حول جدوى التفريط في أبناء النادي المتميزين واللجوء لخيارات خارجية باهظة الثمن.
محمد عراقي يفتح النار على إدارة الأهلي
وجه الناقد الرياضي محمد عراقي انتقادات لاذعة لإدارة النادي الأهلي، مشيراً إلى وجود خلل بنيوي في ملف التعامل مع المواهب الصاعدة. وأوضح عراقي، عبر منشور تحليلي على حسابه الرسمي، أن المدرب السويسري مارسيل كولر (ييس توروب وفقاً للسياق الفني الحالي) بات يعاني بوضوح من غياب الفعالية الهجومية لدى رؤوس الحربة بالفريق الأول، وهو ما ظهر جلياً في المواجهات الكبرى الأخيرة.
وأكد عراقي أن الفريق يمر بحالة من التخبط الفني في مركز قلب الهجوم، في الوقت الذي سمحت فيه الإدارة برحيل أحد أبرز المواهب الواعدة، اللاعب محمد هيثم، الذي غادر صفوف “النادي القرن” في صمت ودون تحقيق أي عائد مادي يذكر، ليبدأ رحلة تألق لافتة في الملاعب البرتغالية جذبت إليه الأنظار سريعاً.
خسارة فنية ومادية تثير التساؤلات
تساءل عراقي باستنكار عن الأسباب التي تدفع نادياً بحجم الأهلي للتفريط في لاعب بمؤهلات محمد هيثم دون الحفاظ عليه كاستثمار فني أو مالي للمستقبل. وأشار إلى أن المفارقة تكمن في سعي النادي الدؤوب حالياً للتعاقد مع مهاجمين أجانب بمبالغ مالية طائلة وبالعملة الصعبة، بينما كان يمتلك بين جدرانه موهبة قادرة على سد هذا الفراغ بجهد وتكلفة أقل بكثير.
واعتبر الناقد الرياضي أن ما حدث يمثل “نزيفاً” للموارد البشرية والمادية، مؤكداً أن تألق اللاعب في أوروبا لم يلفت أنظار الكشافين فحسب، بل جعله يدخل بقوة ضمن دائرة اهتمامات الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن، مما يعزز من حجم الخطأ الإداري في التخلي عنه.
ملف الناشئين تحت المجهر: حالة بلال عطية
ولم يتوقف النقد عند رحيل محمد هيثم، بل امتد ليشمل سياسة منح الفرص للاعبين الحاليين، حيث سلط عراقي الضوء على وضع اللاعب الشاب بلال عطية. وأشار إلى أن عطية يمتلك إمكانيات فنية وبدنية تؤهله للتواجد بقوة مع الفريق الأول، إلا أنه لا يزال حبيس قطاع الناشئين ولا يحصل على الفرصة الكاملة لإثبات ذاته، وهو ما يهدد بتكرار سيناريو رحيل المواهب مجدداً.
وشدد عراقي في ختام تصريحاته على أن ما يمر به الأهلي حالياً يجب أن يكون درساً قاسيًا للإدارة الرياضية، بضرورة إعادة النظر في معايير تصعيد اللاعبين وكيفية تأمين مستقبل المواهب الواعدة، مؤكداً أن الحفاظ على أبناء النادي وتطويرهم هو الحل الأمثل لاستعادة الهيبة الهجومية بدلاً من الاعتماد الكلي على الصفقات الخارجية التي قد لا تكلل دائماً بالنجاح.
رؤية تحليلية لمستقبل الهجوم في الأهلي
تفرض هذه الوقائع ضغوطاً إضافية على لجنة التخطيط بالنادي الأهلي لترميم العلاقة بين قطاع الناشئين والفريق الأول. إن تجربة محمد هيثم في البرتغال تثبت أن الموهبة المصرية قادرة على التألق إذا وجدت البيئة المناسبة، مما يضع الإدارة أمام تحدي حقيقي في كيفية موازنة الطموحات القارية الفورية مع بناء قاعدة مستقبلية صلبة تعتمد على “جينات” النادي بدلاً من استنزاف الميزانية في صفقات لم تقدم الفارق المرجو حتى الآن.
