استعاد خوان لابورتا زمام المبادرة في نادي برشلونة الإسباني، بعد فوزه الكاسح في انتخابات رئاسة النادي الكتالوني، ليدشن مرحلة جديدة تهدف إلى انتشال النادي من عثراته وإعادته إلى منصات التتويج المحلية والقارية، وسط تفاؤل كبير بين أعضاء الجمعية العمومية والمشجعين الذين استبشروا بعودة “مهندس السداسية التاريخية”.
وجاء هذا الانتصار بعد عملية انتخابية ديمقراطية شهدت مشاركة واسعة، حيث أدلى نحو 48 ألفًا و480 عضوًا بأصواتهم، بنسبة مشاركة بلغت 42%. وحصد لابورتا أغلبية ساحقة بنسبة 68.18% من الأصوات، متفوقاً بفارق شاسع على منافسه المباشر فيكتور فونت الذي توقفت أرصدته عند 29.78%، مما يمنح الإدارة الجديدة تفويضاً شعبياً قوياً لتنفيذ خطتها الإصلاحية.
طموحات عريضة ورؤية للقمة
وفي أول تصريحاته الرسمية عقب إعلان النتائج، لم يخفِ لابورتا حماسه الكبير للعودة، مؤكداً أن هذه الثقة تمثل مسؤولية تاريخية. وصرح قائلاً: “هذه النتيجة تمنحنا قوة هائلة لا يمكن وصفها بكلمات، ولن يتوقف طموحنا عند حد معين. أنا على ثقة تامة بأن السنوات القادمة ستشهد عودة الأمجاد والإنجازات التي تليق باسم برشلونة”. وشدد على أن النادي يمتلك الآن رؤية واضحة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، سواء على الصعيد المالي والإداري، أو في الجانب الرياضي التنافسي.
تطوير الكامب نو وحماية مصالح النادي
وضع لابورتا ملف البنية التحتية في صدارة أولوياته، معلناً عن تسريع وتيرة العمل في مشروع تطوير ملعب “كامب نو”. وكشف عن خطة طموحة تهدف لانتهاء الأعمال بحلول عام 2027، وهو ما يسبق الجدول الزمني المحدد مسبقاً بعام كامل، وذلك لتعظيم الموارد المالية وجعل الملعب أيقونة عالمية حديثة. كما بعث برسالة حازمة أكد فيها أن الإدارة ستكون خط الدفاع الأول عن حقوق النادي في مواجهة أي ضغوط خارجية أو تحديات قانونية ورياضية على المستويين المحلي والأوروبي.
إشادة بـ “فليك” و “ديكو” ومشروع الثلاثية
ولم يفت رئيس النادي الإشادة بالعمل الفني والرياضي الحالي، حيث وجه تحية خاصة للمدرب الألماني هانز فليك والمدير الرياضي ديكو. وأثنى لابورتا على الانسجام الواضح بين الجهاز الفني والإدارة الرياضية، معتبراً أن نجاح النادي في تحقيق الثلاثية المحلية خلال الموسم المنصرم هو نتاج عمل مؤسسي متكامل بدأ يؤتي ثماره، مؤكداً دعمه الكامل لهذه المنظومة لمواصلة التطور في المواسم المقبلة.
مبادرة “الصلح التاريخي” مع ميسي والأساطير
شغل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حيزاً كبيراً من حديث لابورتا، الذي يسعى لترميم العلاقة مع أسطورة النادي التاريخية. وأكد لابورتا أن “البرغوث” يستحق تكريماً استثنائياً يتضمن إنشاء تمثال له في محيط الكامب نو، مشيراً إلى أن أبواب النادي ستظل مفتوحة له في أي وقت وبالصيغة التي يراها النجم الأرجنتيني مناسبة. كما كشف عن تواصله مع أساطير سابقين مثل صامويل إيتو وسيرجيو بوسكيتس، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة لم شمل رموز النادي وإشراكهم في رسم مستقبل “البلاوغرانا”.
استقرار الإدارة والمرحلة الانتقالية
ختاماً، أثنى لابورتا على الدور الذي لعبه رافائيل يوستي خلال المرحلة الانتقالية، واصفاً إياه بـ “الأخ”، ومعرباً عن تقديره للجهود التي بُذلت للحفاظ على توازن النادي قبل الانتخابات. ويبدو أن برشلونة تحت قيادة لابورتا يدخل حقبة تتسم بالمزج بين العقلانية الاقتصادية والعاطفة الكروية المرتبطة بجذور النادي وأساطيره.
