شهدت الأوساط الرياضية العربية والإفريقية حالة من الغضب العارم عقب صافرة نهاية مباراة الأهلي المصري والترجي التونسي، التي احتضنها ملعب “حمادي العقربي” برادس في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. وتأتي هذه الموجة من الانتقادات على خلفية القرارات التحكيمية للسنجالي “عيسى سي”، الذي احتسب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح أصحاب الأرض، استطاعوا من خلالها حسم اللقاء بهدف دون رد، مما وضع الفريق الأحمر تحت ضغوط كبيرة قبل لقاء الإياب في القاهرة.
تشريح تقني: لماذا اعتبر الخبراء ركلة الجزاء باطلة؟
في قراءة فنية دقيقة للحالات التحكيمية، فجر المحلل التحكيمي محمود البنا مفاجأة بتأكيده أن ركلة الجزاء التي احتسبت ضد المدافع محمد هاني تفتقر للصحة القانونية. وأوضح البنا أن الإعادات التلفزيونية كشفت عن أن الكرة اصطدمت بمنطقة “أسفل الإبط”، وهي منطقة وفقاً للتعديلات الحديثة في قانون كرة القدم لا تصنف ضمن مخالفات لمسات اليد. وأشار إلى أن ذراع هاني كانت في وضعية تشريحية طبيعية للجسم أثناء عملية الارتقاء والقفز، ولم تكن هناك أي نية للتعمد أو تكبير حجم الجسم بشكل غير طبيعي، منتقداً في الوقت ذاته طاقم تقنية الفيديو (VAR) الذي أيد القرار رغم وضوح اللقطة.
ازدواجية المعايير.. لقطة بن شرقي الغائبة
من جانبه، وضع نجم الأهلي السابق وائل جمعة يده على موطن الخلل في إدارة المباراة، مشيراً إلى أن الحكم عيسى سي تغاضى عن لقطة وصفت بـ “المؤثرة” في الشوط الأول، حين تعرض اللاعب المغربي أشرف بن شرقي لعملية شد واضحة داخل منطقة جزاء الترجي. واعتبر جمعة أن عدم اللجوء لتقنية الفيديو في هذه الحالة يثير التساؤلات حول العدالة التحكيمية وتساوي الفرص، مؤكداً أن تلك اللقطة كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة بالكامل لصالح النادي الأهلي.
غضب النجوم وهجوم إعلامي كاسح
ولم يتوقف النقد عند التحليل الفني، بل امتد ليشمل السلوك الإداري للحكم داخل الملعب؛ حيث استنكر الكابتن أسامة حسني حالة التوتر التي فرضها الحكم، مشيراً إلى إشهاره البطاقة الحمراء في وجه اللاعبين عقب اللقاء لترهيبهم ومنعهم من النقاش. وفي سياق متصل، شبّه الإعلامي أحمد موسى أداء الحكم السنغالي بالحكم الشهير “بكاري جاساما”، واصفاً مستوى التحكيم الأفريقي بالتراجع المستمر الذي يهدد نزاهة البطولات الكبرى، بينما وصف الإعلامي أحمد شوبير الأداء بأنه “ولا أسوأ”، معرباً عن ثقته في قدرة المارد الأحمر على رد الاعتبار في استاد القاهرة.
رؤية فنية وتحليلية لموقعة الإياب
وبعيداً عن صافرة الحكم، ألقى الإعلامي أمير هشام بالضوء على الجوانب الفنية، موضحاً أن الأهلي دفع ثمن القرارات التحكيمية والخيارات الفنية للمدرب في آن واحد. وتجمع الآراء الفنية على أن النادي الأهلي يحتاج إلى هدوء الأعصاب وتجاوز “فخ رادس” التحكيمي للتركيز على لقاء العودة؛ حيث تفرض هذه النتيجة على الفريق المصري الفوز بفارق هدفين لضمان العبور إلى نصف النهائي، وسط توقعات بأن تكون مباراة القاهرة ملحمة جماهيرية وفنية لتعويض الظلم الذي تعرض له الفريق في تونس.
