يواجه النادي الأهلي المصري أزمة مركبة عقب خسارته الأخيرة في البطولة القارية، حيث تداخلت العوامل الفنية مع السلوكيات الجماهيرية لتضع “المارد الأحمر” في موقف صعب قبل موقعة الإياب الحاسمة في القاهرة. ولم تكن الهزيمة أمام الترجي التونسي في رادس هي العائق الوحيد، بل جاءت تبعات مباراة الجيش الملكي السابقة لتلقي بظلالها على الاستعدادات الحالية، وسط انتقادات حادة لمسلك بعض المشجعين.
محمد العدل يهاجم المتسببين في عقوبة “المدرج الفارغ”
أبدى المنتج الشهير محمد العدل، المعروف بانتمائه الشديد للقلعة الحمراء، غضبه العارم تجاه تصرفات فئة من جماهير النادي الأهلي خلال مواجهة الفريق السابقة أمام الجيش الملكي المغربي. وأشار العدل في تصريحات عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى أن المقذوفات والزجاجات التي ألقيت من بعض المشجعين كانت السبب المباشر في فرض عقوبة اللعب بدون جمهور.
ووجه العدل رسالة شديدة اللهجة للمتسببين في هذا الموقف، متسائلًا عن الفائدة التي استخلصها هؤلاء من إلحاق الضرر بالنادي في توقيت يحتاج فيه الفريق لمؤازرة كاملة داخل ملعبه. وحمل العدل كل فرد ألقى بزجاجة مسؤولية تجريد الفريق من سلاحه الجماهيري في مباراة “تكسير العظام” المقبلة أمام الترجي التونسي، مؤكدًا أن هذا السلوك غير المسؤول يمنح المنافسين أفضلية مجانية.
سقوط رادس واهتزاز الثقة الهجومية
فنيًا، غادر الأهلي الملعب الأولمبي حمادي العقربي برادس مثقلًا بخسارة بهدف دون رد أمام الترجي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. ورغم أن النتيجة رقميًا تبدو قابلة للتعويض، إلا أن الأداء العام للفريق أثار قلق المحللين والمشجعين على حد سواء. فقد ظهرت فجوات واضحة في الخطوط الخلفية، مما سمح للمنافس التونسي بفرض سيطرته في لحظات حرجة من اللقاء.
وما يثير القلق بشكل أكبر داخل أروقة النادي الأهلي هو التراجع الملحوظ في الفاعلية الهجومية. فقد غابت الأنياب الحقيقية للفريق في الثلث الأخير من الملعب، وفشل المهاجمون في استغلال الفرص القليلة التي أتيحت لهم، مما يعكس ضعفًا في اللمسة الأخيرة وتراجعًا في معدلات الإحصائيات الفنية التي اعتاد عليها الفريق في المواسم القارية الأخيرة تحت ضغوط المباريات الكبرى.
تحديات موقعة الإياب ومأزق الغياب الجماهيري
يدخل الجهاز الفني للأهلي في سباق مع الزمن لمعالجة الثغرات الدفاعية وتحسين المردود الهجومي قبل لقاء العودة في القاهرة. وتكمن الصعوبة الكبرى في اضطرار الفريق لخوض هذه المواجهة المرتقبة خلف أبواب مغلقة، تنفيذًا للعقوبة الموقعة عليه بسبب أحداث مباراة الجيش الملكي. هذا الغياب الجماهيري يمثل ضربة موجعة لطالما اعتمد عليها الفريق لقلب الطاولة في المباريات الإقصائية.
إن الموقف الحالي يتطلب وقفة جادة من إدارة النادي والجماهير الواعية للحد من التصرفات التي تضر بمصالح الفريق. فبينما يبحث الأهلي عن العودة في النتيجة وتحقيق التأهل لنصف النهائي، يجد نفسه محاصرًا بين تراجع فني في رادس وعقوبة انضباطية في القاهرة، مما يجعل مهمة العبور إلى الدور المقبل اختبارًا حقيقيًا لشخصية البطل ومدى قدرته على تجاوز الأزمات غير الفنية.
