في ليلة كروية خيم عليها الحزن لعشاق المارد الأحمر، فتح وائل جمعة، صخرة دفاع منتخب مصر والنادي الأهلي الأسبق، النار على الأداء الفني الذي ظهر به الفريق في مواجهته الأخيرة أمام الترجي التونسي، والتي انتهت بخسارة الأهلي بهدف نظيف ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا. المحلل الرياضي عبر شاشة “بي إن سبورتس” لم يكتفِ بنقد النتيجة، بل غاص في تفاصيل فنية وضعت العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الفريق لخوض غمار الأدوار الحاسمة في الأميرة السمراء.
هجوم يفتقد الشراسة وتراجع في الروح القتالية
بدأ وائل جمعة حديثه بالإشارة إلى أن الخصم لم يكن في أفضل حالاته، واصفاً مستوى لاعبي الترجي التونسي بأنه “متوسط وأقل من المتوسط”، مما ضاعف من حسرة الجماهير على ضياع نقاط المباراة. وأكد جمعة أن الأهلي كان يمتلك كافة المقومات للعودة بنتيجة إيجابية بالنظر إلى موازين القوى في الملعب، إلا أن غياب التنظيم الهجومي وعدم وجود “شراسة حقيقية” أمام المرمى حال دون ترجمة السيطرة الميدانية إلى أهداف.
وشدد جمعة على أن الرغبة في الفوز بدت غائبة عن ملامح اللاعبين، مشيراً إلى أن الشخصية التي اعتاد عليها جمهور الأهلي في المواعيد الكبرى كانت غائبة في رادس، وهو ما أثر بشكل مباشر على فاعلية الفريق في الثلث الأخير من الملعب، حيث افتقد اللاعبون اللمسة الحاسمة والقدرة على استغلال الثغرات الدفاعية للخصم.
أزمة المهاجم الصريح واستهلاك إمام عاشور
انتقل وائل جمعة لتحليل أزمة النقص العددي في مركز رأس الحربة، موضحاً أن غياب المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي ترك فراغاً كبيراً لم يتمكن الجهاز الفني من تعويضه. وفي نقد صريح للخيارات الفنية، أبدى جمعة استغرابه من وجود ثلاثة مهاجمين على مقاعد البدلاء دون تأثير فعلي، مؤكداً أنه كان من الأجدى استبدال هذا الكم من المهاجمين بلاعب واحد “سوبر” يمتلك القدرة على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف.
ولم يسلم توظيف اللاعبين من نقد الصخرة، حيث أشار إلى أن إمام عاشور، أحد أهم ركائز الفريق الإبداعية، يتم “استهلاكه” في أدوار تكتيكية ليست من اختصاصه الأصيل، مما أدى إلى فقدان بصمته الهجومية المعهودة. كما لفت الانتباه إلى تراجع فاعلية الأطراف، مشيراً بوضوح إلى أن أحمد سيد زيزو لم يرسل أي عرضية متقنة طوال المباراة، مما عطل أهم مفاتيح اللعب العرضي التي يعتمد عليها الفريق.
الجدل التحكيمي وغياب العدالة في تقنية الفيديو
وفيما يخص الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، علق جمعة على ركلة الجزاء التي احتسبت ضد محمد هاني، مشيراً إلى أن وضعية اليد كانت مرفوعة، لكن مسألة التعمد تظل دائماً محل نقاش تقديري للحكم. ومع ذلك، وجه جمعة لوماً للطاقم التحكيمي ولتقنية الفيديو (VAR) بسبب تجاهل لقطة إعاقة أشرف بن شرقي داخل منطقة الجزاء في الشوط الأول، مؤكداً أنها كانت تستحق المراجعة والاحتساب لصالح الأهلي.
واختتم المحلل الرياضي حديثه بالتأكيد على أن مثل هذه القرارات الغريبة من الحكم أثرت على سير المباراة، ولكنها لا تعفي اللاعبين والجهاز الفني من مسؤولية الأداء المتراجع، حيث يرى أن العدالة التحكيمية تبدأ من فرض السيطرة الفنية أولاً قبل انتظار قرارات المنصة.
رؤية تحليلية لمستقبل الأهلي القاري
بناءً على ما ذكره وائل جمعة، يتضح أن الأهلي بحاجة ماسة لمراجعة حساباته في ملف الصفقات الهجومية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الاعتماد المفرط على أسماء بعينها. الخسارة أمام الترجي، رغم أنها في دور المجموعات، إلا أنها دقت ناقوس الخطر بشأن قدرة الفريق على الحفاظ على لقبه في ظل غياب “القناص” واستنزاف طاقات لاعبي الوسط في أدوار دفاعية بحتة، مما يستوجب تدخلات فنية عاجلة من السويسري مارسيل كولر لإعادة التوازن للمنظومة الحمراء.
