أثار القرار التحكيمي باحتساب ركلة جزاء لصالح نادي الترجي التونسي أمام النادي الأهلي في المسابقات الإفريقية حالة واسعة من الجدل القانوني والرياضي، خاصة بعد ظهور تحليلات تقنية تشكك في صحة القرار الذي اتخذه حكم الساحة عقب العودة إلى تقنية الفيديو المساعدة (VAR). وفي هذا السياق، فجر محمود البنا، محلل كرة القدم والخبير الرياضي، مفاجأة من العيار الثقيل بتأكيده أن ركلة الجزاء التي احتُسبت ضد المدافع محمد هاني “غير صحيحة” وتفتقر إلى السند القانوني السليم.
تحليل الحالة التحكيمية وموقف محمد هاني
أوضح محمود البنا من خلال قراءته الفنية لإعادات الفيديو واللقطات من زوايا مختلفة، أن الكرة كانت عرضية ووصلت إلى منطقة التلاحم في الهواء. وأشار البنا إلى أن محمد هاني كان في حالة ارتقاء طبيعي للمنافسة على الكرة مع لاعب آخر، مؤكداً أن قوانين الفيزياء وقواعد اللعبة تقر بأن حركة الذراعين أثناء القفز هي حركة ضرورية لتحقيق التوازن، ولا يمكن اعتبارها تعمداً لتكبير حجم الجسم بشكل غير طبيعي ما دام في سياق الارتقاء.
تفسير قانوني دقيق لمنطقة لمسة اليد
شدد المحلل الرياضي على نقطة قانونية جوهرية يغفل عنها الكثيرون، وهي تحديد منطقة التماس بدقة. وذكر البنا أن الكرة اصطدمت بمنطقة “أسفل الإبط” للاعب محمد هاني، وهي منطقة في قانون كرة القدم الحديث لا تُصنف كجزء من اليد المعاقب عليها، بل تُعامل معاملة الكتف أو الجذع. وأضاف أن وضعية اليد كانت طبيعية تماماً لحظة القفز، والكرة لم تجد طريقاً لليد إلا بعد ملامسة هذه المنطقة، مما ينفي وجود أي مخالفة تستوجب احتساب ركلة جزاء أو تدخل من غرفة الفار.
خلل في استدعاء تقنية الفيديو (VAR)
وانتقد البنا بشدة دور حكام تقنية الفيديو في هذه الواقعة، مؤكداً أن استدعاء حكم الساحة لمراجعة اللقطة كان قراراً خاطئاً من الأساس، لأن الحالة لا ترتقي لمستوى “الخطأ الواضح والظاهر”. ويقول البنا إن القانون واضح بشأن لمسات اليد في المناطق غير المعاقب عليها، وبالتالي فإن منح الترجي التونسي ركلة جزاء في مثل هذه الظروف يعد سقطة تحكيمية أثرت بشكل مباشر على سير المباراة، ووصف القرار بأنه غير دقيق من الناحية المهنية والاحترافية.
تداعيات القرارات التحكيمية في البطولات الكبرى
واختتم محمود البنا تحليله لموقع “بوابة الزهراء” بالتأكيد على أن مثل هذه الحالات التحكيمية الجدلية تضع الاتحاد الإفريقي ولجانه التحكيمية أمام مسؤولية كبرى، خاصة في مباريات حساسة تجمع بين قطبي الكرة العربية والإفريقية. وشدد على أن أخطاء “الفار” في تحديد لمسات اليد المباشرة أو غير المتعمدة قد تغير موازين القوى في دوري أبطال إفريقيا، مطالباً بضرورة التدقيق والتحليل القانوني المعمق قبل إطلاق الصافرة، لضمان سير العدالة التحكيمية وحماية مجهودات الفرق في الأدوار الإقصائية الحاسمة.
