في ليلة كروية حبست أنفاس عشاق الكرة الإفريقية، نجح نادي الترجي الرياضي التونسي في وضع قدم أولى في الدور نصف النهائي بمسابقة دوري أبطال إفريقيا، عقب تحقيقه فوزاً ثميناً وصعباً على ضيفه الأهلي المصري بهدف نظيف، في المباراة التي جمعتهما على ملعب حمادي العقربي برادس ضمن ذهاب دور الثمانية. هذا الانتصار، رغم كونه ضئيلاً رقمياً، إلا أنه يحمل دلالات استراتيجية ونفسية كبيرة للفريق التونسي قبل موقعة الإياب في القاهرة.
بن حميدة: المباراة كانت معركة ذهنية من الطراز الأول
وفي أول تعليق رسمي من داخل المعسكر “المكشخ”، أدلى محمد أمين بن حميدة، ظهير أيسر الترجي، بتصريحات صحفية عقب اللقاء، وصف فيها المواجهة بأنها “نهائي قبل الأوان”. وأكد بن حميدة أن المباراة لم تكن مجرد تنافس بدني، بل كانت معركة ذهنية معقدة تطلبت تركيزاً فائقاً طوال التسعين دقيقة، مشيراً إلى أن الصدام بين كبيري القارة السمراء دائماً ما يحمل ضغوطاً غير عادية على اللاعبين.
وأوضح اللاعب أن الفوز بهدف دون رد أمام بطل النسخة الماضية يعد خطوة إيجابية للغاية، مشدداً على أن الفريق التزم بشكل كامل بتعليمات الجهاز الفني، خاصة في الشوط الثاني الذي شهد محاولات مكثفة لاستغلال الثغرات في دفاع الفريق المصري. وأضاف بن حميدة أن حسم بطاقة التأهل لا يزال معلقاً بما ستسفر عنه مواجهة الإياب في مصر، مؤكداً أن العمل لم ينتهِ بعد.
قوة الجماهير: السلاح السري للترجي في رادس
وعن كواليس الدفع المعنوي الذي تلقاه الفريق، أشاد بن حميدة بالدور المحوري الذي لعبته جماهير الترجي، مؤكداً أن الدعم الجماهيري الكبير لم يكن غريباً على عشاق “باب سويقة”. وأشار إلى أن التحفيز الذي بدأ منذ الأسبوع الذي سبق المباراة منح اللاعبين “قوة شخصية” وثقة مفرطة مكنتهم من الوقوف بندية أمام الأهلي وتجاوز فترات الضغط خلال اللقاء.
وتابع قائلاً: “نشكر الجمهور الذي يقف بجانبنا دائمًا، وجودهم في المدرجات يجعلنا نلعب بقوة إضافية، وكان هدفنا الأول والأساسي هو إسعادهم بالخروج بنتيجة إيجابية تليق بحجم هذا التواجد الجماهيري الضخم، وهو ما تحقق بفضل الله ثم العمل الجماعي للفريق”.
التحدي القادم: الحفاظ على التركيز في موقعة القاهرة
وبالنظر إلى مباراة العودة الحاسمة، أبدى بن حميدة تفاؤله بقدرة فريقه على العودة من القاهرة ببطاقة التأهل لنصف النهائي. وأكد أن الهدف الحالي للمجموعة هو الحفاظ على أعلى درجات التركيز وتطبيق الخطط الفنية التي ستضعها الإدارة الفنية بدقة، لمواجهة الضغط المتوقع من جانب الأهلي وجماهيره في ستاد القاهرة الدولي.
وتشير المعطيات التاريخية لهذه المواجهات الكلاسيكية إلى أن فوز الذهاب بهدف نظيف يعطي أفضلية طفيفة للترجي، لكنه يضعه أمام حتمية اللعب بحذر دفاعي مع استغلال الهجمات المرتدة لخطف هدف يصعب من مأمورية الفريق المصري. وفي ظل تصريحات بن حميدة، يبدو أن الترجي سيدخل مباراة الإياب بروح قتالية عالية، ساعياً لتكرار أدائه القوي وتأكيد تفوقه القاري في أحد أصعب الملاعب الإفريقية.
