تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، مساء اليوم، صوب الملعب الأولمبي “حمادي العقربي” برادس، حيث القمة العربية الخالصة التي تجمع بين الترجي الرياضي التونسي ونظيره النادي الأهلي المصري، في إطار ذهاب دور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أفريقيا. وتعد هذه المواجهة بمثابة “نهائي مبكر” يجمع بين اثنين من أكثر الأندية تتويجاً وهيمنة على الألقاب القارية، مما يضفي صبغة من الإثارة والترقب على هذا اللقاء المرتقب.
التشكيل الرسمي للترجي التونسي في مواجهة الأهلي
كشف الجهاز الفني لنادي الترجي التونسي عن التشكيلة الرسمية التي سيخوض بها هذه الموقعة الحاسمة، والتي جاءت متوازنة وهجومية في آن واحد، سعياً لتحقيق نتيجة مريحة قبل السفر إلى القاهرة. وضمت التشكيلة في حراسة المرمى الحارس الأمين البشير بن سعيد، الذي يقع على عاتقه عبء التصدي لهجمات الفريق الأحمر.
أما في الخط الدفاعي، فقد اعتمد المدرب على رباعي يجمع بين الخبرة والقوة البدنية، بقيادة الدولي محمد دراقر، رفقة أمين توغاي، وحمزة الجلاصي، ومحمد أمين بن حميدة. وفي منطقة العمليات “خط الوسط”، استقر الاختيار على الثلاثي أوغييلو، ومعز الحاج علي، وحسام تقا، وهما العناصر التي ستعمل على ضبط إيقاع اللعب وربط الخطوط ببعضها البعض.
وعلى الصعيد الهجومي، دفع الترجي بقوته الضاربة المكونة من يان ساس، وجاك ديارا، وفلوريان دانسو، حيث يمثل هذا الثلاثي مصدر الخطورة الدائم للفريق التونسي، لما يمتلكونه من سرعات ومهارات فردية قادرة على صنع الفارق في المباريات الكبرى.
صراع تكتيكي مرتقب على بساط رادس
يدخل “شيخ الأندية التونسية” اللقاء وهو يعول بشكل أساسي على عاملي الأرض والجمهور، حيث من المتوقع أن تمتلئ مدرجات ملعب رادس بأنصار الفريق الذين سيمثلون الوقود المعنوي للاعبين للضغط مبكراً على الفريق المنافس. ويسعى الترجي من خلال هذا الهجوم المبكر إلى هز شباك الأهلي في الدقائق الأولى لخطف زمام المبادرة وتأمين وضعيته قبل موقعة الإياب في استاد القاهرة الدولي.
في المقابل، يدرك النادي الأهلي بقيادة مدربه ولاعبيه حجم التحدي، خاصة أن المواجهات التاريخية ضد الترجي دائماً ما تتسم بالندية الشديدة والجوانب التكتيكية المعقدة. ويعتمد الفريق المصري على شخصيته القوية في الأدوار الإقصائية وقدرته على امتصاص حماس الجماهير والمنافس، مع محاولة استغلال الثغرات الدفاعية للترجي من خلال التحولات السريعة، مما يجعل المباراة بمثابة شطرنج كروي بين المدربين.
أهمية المباراة وتوقيت الانطلاق
تقرر أن تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت القاهرة، وهو التوقيت الذي يزيد من منسوب الإثارة لدى الجماهير الأفريقية والعربية المتابعة عبر شاشات التلفاز. وتمثل هذه المباراة محطة فاصلة في مشوار الفريقين، حيث إن الفائز في مجموع اللقاءين سيقطع شوطاً كبيراً نحو استعادة العرش الأفريقي أو الحفاظ عليه.
ختاماً، تبقى مواجهة الأهلي والترجي كلاسيكو قاري فريد من نوعه، لا يخضع للمقاييس الفنية المسبقة بقدر ما يخضع للحالة الذهنية للاعبين والتركيز طوال التسعين دقيقة، في ظل التنافس المحتدم الذي شكل ملامح الكرة الأفريقية على مدار عقود طويلة من الصدامات الكروية الكبرى.
