تتجه أنظار جماهير كرة القدم في القارة السمراء، مساء اليوم الأحد، صوب الملعب الأولمبي بمدينة رادس، حيث القمة الكلاسيكية المرتقبة التي تجمع بين الترجي الرياضي التونسي وضيفه الأهلي المصري، وذلك في إطار ذهاب دور الربع النهائي من بطولة دوري أبطال أفريقيا. وتأتي هذه المواجهة في ظروف استثنائية تحيط بالفريقين، وسط طموحات كبيرة لكسر أرقام تاريخية أو تعزيز هيمنة قارية فرضها المارد الأحمر في السنوات الأخيرة.
صراع الأرقام والعقدة التاريخية
يدخل الفريقان العملاقان هذه الموقعة وهما يدركان تماماً ثقل الأرقام التي تسبق صافرة البداية؛ فالتاريخ القريب ينحاز بوضوح للنادي الأهلي الذي بسط نفوذه في المواجهات المباشرة الأخيرة. وتشير الإحصائيات إلى أن الترجي التونسي لم يتذوق طعم الانتصار على الفريق الأحمر في آخر 6 مباريات جمعتهما في البطولة القارية. والأكثر إثارة للقلق لدى عشاق “باب سويقة” هو العقم التهديفي أمام الدفاعات الأهلاوية، حيث فشل الترجي في هز شباك الأهلي طوال 8 سنوات كاملة، وتحديداً منذ المباراة الشهيرة المعروفة بـ “موقعة اضرب يا بدري”، مما يضع زملاء بن رمضان أمام تحدٍ نفسي وفني لكسر هذه السلسلة السلبية.
أجواء عاصفة في رادس ومناوشات الفندق
ميدانياً، لم تكن الأجواء المناخية بعيدة عن صخب القمة، حيث ضربت أمطار غزيرة محيط ملعب رادس قبل ساعات من الانطلاق، مما استنفر أطقم الصيانة للتأكد من جاهزية العشب لاستقبال اللقاء دون تأثر تدفق الكرة. ورغم تقلبات الطقس، امتلأت المدرجات مبكراً بجماهير الترجي التي حضرت لمؤازرة فريقها. وفي سياق متصل، لم تخلُ الساعات التي سبقت اللقاء من “حرب نفسية” معتادة، حيث قامت مجموعات من جماهير الترجي بإشعال الألعاب النارية أمام فندق إقامة بعثة الأهلي في محاولة لإرباك اللاعبين وإزعاجهم قبل الموقعة المصيرية.
تحذيرات من التزوير وتدابير أمنية مشددة
وعلى الصعيد التنظيمي، أصدرت إدارة نادي الترجي بلاغاً رسمياً شديد اللهجة حذرت فيه من تداول تذاكر مزيفة يتم ترويجها في السوق السوداء. وأكد النادي أن قوات الأمن تمكنت بالفعل من ضبط عدد من المروجين، مشدداً على أن استخدام هذه التذاكر يعرض صاحبها للملاحقة القانونية بتهمة التدليس، داعياً الجماهير للالتزام بالقنوات الرسمية لضمان سلامة الدخول إلى الملعب وتجنب الازدحامات غير القانونية.
التكتيك المتوقع وخيارات “ييس توروب”
فنياً، استقر المدير الفني للأهلي، ييس توروب، على ملامح خطته التي تستهدف الخروج بنتيجة إيجابية تُسهل مهمة الإياب في القاهرة. وبحسب التحضيرات الأخيرة، من المتوقع أن يقود مروان عثمان هجوم الفريق، بمساندة من خط وسط قوي يضم المحترف التونسي محمد علي بن رمضان وأليو ديانج، مع الإبقاء على أحمد سيد “زيزو” كأحد الأوراق الرابحة على دكة البدلاء للدفع به حسب مقتضيات الشوط الثاني.
التشكيل المتوقع للنادي الأهلي
من المتوقع أن يمثل الأهلي في هذه القمة كل من: مصطفي شوبير في حراسة المرمى. وفي الدفاع: يوسف بلعمري، هادي رياض، ياسر إبراهيم، ومحمد هاني. أما خط الوسط فيضم: مروان عطية، محمد علي بن رمضان، أليو ديانج، محمود حسن تريزيجيه، وإمام عاشور، خلف المهاجم الوحيد مروان عثمان. تظل هذه القمة مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل رغبة الترجي في العودة للقمة وطموح الأهلي في الحفاظ على كبريائه الإفريقي.
