تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء صوب الملعب الأولمبي برادس، حيث القمة الكلاسيكية المرتقبة التي تجمع بين الترجي الرياضي التونسي وضيفه الأهلي المصري، في إطار ذهاب دور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أفريقيا. وتأتي هذه المواجهة في ظروف استثنائية أحاطت بمحيط الملعب، بداية من التحذيرات الأمنية والقانونية، وصولاً إلى التقلبات الجوية التي فرضت نفسها على ملامح اليوم الكروي الكبير.
الترجي يحذر جماهيره من “فخ” التذاكر المزيفة
أصدرت إدارة نادي الترجي الرياضي التونسي بلاغاً رسمياً شديد اللهجة قبل ساعات من انطلاق المباراة، حذرت فيه أنصار النادي من الانسياق وراء القنوات غير الرسمية لبيع التذاكر. وأوضح البيان أن قوات الأمن التونسية نجحت في الكشف عن شبكة لترويج تذاكر مزورة في محيط الملعب، مما أدى إلى إيقاف عدد من المتورطين. وأكد النادي إخلاء مسؤوليته المادية والمعنوية عن أي تذاكر يتم اقتناؤها من خارج المنصات المعتمدة، مشدداً على أن تداول هذه التذاكر يضع صاحبها تحت طائلة القانون بتهم التدليس والتزوير، في خطوة تهدف لضمان أمن وسلامة الجماهير الغفيرة التي توافدت على رادس.
أمطار رادس تضفي أجواءً درامية على القمة
ميدانياً، شهد محيط الملعب الأولمبي برادس هطول أمطار غزيرة قبل ساعات قليلة من صافرة البداية، وهو ما تطلب استنفاراً من أطقم الصيانة لمتابعة جاهزية أرضية الميدان وتصريف المياه لضمان عدم تأثر المردود الفني للفريقين. ورغم هذه الظروف الجوية الصعبة، لم يمنع تساقط الأمطار جماهير “شيخ الأندية التونسية” من البدء في حجز مقاعدها مبكراً وسط حماس منقطع النظير، رغبةً منهم في دفع فريقهم نحو تحقيق نتيجة إيجابية تؤمن طريق العبور قبل رحلة الإياب الصعبة في القاهرة.
الأهلي بطموحات التصدر وملامح تشكيل مفاجئة
يدخل النادي الأهلي المصري المباراة متسلحاً بخبراته القارية الواسعة، بعدما قدم مشواراً قوياً في دور المجموعات مكنه من تصدر المجموعة الثانية. ويدرك المدير الفني للأهلي، ييس توروب، أن مواجهة الترجي في رادس تتطلب توازناً كبيراً بين التحفظ الدفاعي والقدرة على شن هجمات مرتدة مؤثرة. وبحسب التحضيرات الأخيرة، من المتوقع أن يشهد تشكيل الأهلي مفاجآت تكتيكية، حيث استقر الجهاز الفني على الدفع بمروان عثمان كفرس رهان في الخط الأمامي، مع الاحتفاظ بـ “أحمد سيد زيزو” كلاعب بديل بمهام خاصة للشوط الثاني.
التشكيل المتوقع لكتيبة “الأحمر”
من المنتظر أن يعتمد الأهلي على مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه رباعي دفاعي مكون من محمد هاني، ياسر إبراهيم، هادي رياض، ويوسف بلعمري. أما خط الوسط فسيكون الركيزة الأساسية بتواجد مروان عطية، أليو ديانج، محمد علي بن رمضان، إضافة إلى الأطراف الهجومية محمود حسن تريزيجيه وإمام عاشور، خلف المهاجم الوحيد مروان عثمان. تأتي هذه الاختيارات لتعكس رغبة الأهلي في السيطرة على وسط الملعب وامتصاص ضغط الترجي الهجومي المتوقع منذ البداية.
تحليل فني لمسار الموقعة الإفريقية
تمثل مباراة الليلة فصلاً جديداً من فصول الصراع التاريخي بين العملاقين، حيث يسعى الترجي لاستحضار روحه القتالية واستغلال عاملي الأرض والجمهور لكسر شوكة البطل التاريخي للمسابقة. في المقابل، يراهن الأهلي على النسق التصاعدي لأدائه الجماعي وقدرة لاعبي الوسط على التحول السريع. ومن المتوقع أن تلعب التفاصيل الصغيرة، مثل الكرات الثابتة أو الأخطاء الدفاعية تحت ضغط الأمطار، دوراً حاسماً في حسم هوية الفائز في هذا الفصل الأول من القمة، بانتظار مواجهة الإياب التي ستحدد بشكل نهائي ملامح المتأهل لنصف النهائي.
