يواجه نادي مانشستر سيتي، حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، تحدياً مصيرياً في رحلة الحفاظ على تاجه المفضل، وذلك بعد تعثره الأخير بسقوطه في فخ التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام مستضيفه وست هام يونايتد. هذا التعثر الجديد وضع كتيبة المدرب الإسباني بيب جوارديولا أمام واقع رقمي معقد في صراع الصدارة المحتدم مع آرسنال، الذي يبدو عازماً هذا الموسم على كسر هيمنة الفريق السماوي.
جوارديولا يرفض الاستسلام وصراع النقاط يشتعل
رغم اتساع الفارق إلى تسع نقاط كاملة خلف المتصدر آرسنال، أبدى بيب جوارديولا صموداً كبيراً في تصريحاته الصحفية عقب المباراة. ومع المتبقي من الجولات الذي يقتصر على ثماني مباريات فقط، يرى المدرب الإسباني أن الفرصة لا تزال قائمة، خاصة مع امتلاك الفريق لمباراة مؤجلة، فضلاً عن المواجهة المباشرة والمرتقبة ضد “الجانرز” في ملعب الاتحاد الشهر المقبل، وهي المباراة التي تُصنف كنهائي مبكر لتحديد هوية البطل.
ورداً على التكهنات التي تشير إلى ضياع اللقب رسمياً بعد خسارة نقطتين أمام “المطارق”، جاء رد جوارديولا حازماً لشبكة “TNT Sports”، حيث نفى أن يكون السباق قد انتهى، مؤكداً أن فريقه لا يزال في صلب المنافسة طالما أن الحسابات الرياضية تسمح بذلك. وأوضح جوارديولا أن الروح القتالية للاعبين لم تنقطع، لكن الظروف الفنية والفعالية أمام المرمى كانت العائق الأبرز في المواجهات الأخيرة.
الثلث الأخير من الملعب.. صداع في رأس مانشستر سيتي
بتحليل فني لأداء الفريق، أقر جوارديولا بأن الأزمة الحقيقية التي تواجه مانشستر سيتي هذا الموسم تكمن في غياب “النجاعة الهجومية”. ففي مباراة وست هام، أطلق الفريق أكثر من 24 تسديدة على المرمى، إلا أن اللمسة الأخيرة كانت غائبة. ووصف المدرب هذا القصور بأنه السبب الرئيسي في ضياع النقاط، مشيراً إلى أن فريقه كان يفتقر إلى الدقة المطلوبة في الثلث الأخير من الملعب، وهو الأمر الذي لم يعتد عليه عشاق السيتي في المواسم الماضية.
تراجع مخيف في الثبات والمستويات المعهودة
تشير الأرقام إلى أن السيتي، رغم سجله القوي الذي لم يشهد سوى خسارة واحدة في آخر 18 مباراة، فقد استنزف 10 نقاط كاملة خلال هذه السلسلة، وهو معدل مرتفع لفريق ينافس على اللقب. وكانت النقطتان اللتان ضاعتا أمام نوتنجهام فورست، الفريق الذي يكافح في مؤخرة الجدول، بمثابة جرس إنذار مبكر لم يتم تداركه قبل مواجهة وست هام.
وبالمقارنة مع المواسم الثلاثة الماضية، التي كان فيها آرسنال يطارد السيتي حتى الرمق الأخير، يبدو أن الأدوار قد تبدلت. فالسيتي الذي كان يشتهر بـ “هالة المنعة” والقدرة الفائقة على تحقيق الانتصارات المتتالية في الأمتار الأخيرة من الدوري، يفتقد حالياً لهذا “الاتساق” الذهني والفني. وهو ما اعترف به جوارديولا صراحة في ختام تصريحاته، معتبراً أن الاستقرار الذي ميز الفريق في الماضي غاب بشكل ملحوظ عن نسخة الموسم الحالي.
تحليل ختامي لفرص السيتي في العودة
إن بقاء مانشستر سيتي في دائرة المنافسة يتطلب الآن أكثر من مجرد الفوز في المباريات المتبقية؛ فهو يحتاج إلى تعثر مباشر للمتصدر آرسنال، مع ضرورة استعادة شخصية “البطل” التي لا ترحم داخل منطقة الجزاء. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان بيب جوارديولا قادراً على إعادة ضبط البوصلة الهجومية لفريقه، أم أن الدوري الإنجليزي في طريقه ليعلن عن بطل جديد ينهي حقبة السيطرة السماوية.
