تعيش مدينة برشلونة الإسبانية على وقع أجواء انتخابية ساخنة، حيث تشهد صناديق الاقتراع توافداً كبيراً من أعضاء الجمعية العمومية لاختيار رئيس النادي الكتالوني الجديد. إلا أن المشهد الانتخابي لم يخلُ من التوتر والمشاحنات، بعد أن تفجرت أزمة “الصور الدعائية” بين المرشحين الأوفر حظاً، خوان لابورتا وفيكتور فونت، مما أضفى صبغة من الإثارة على هذا اليوم الحاسم في تاريخ “البلوجرانا”.
اتهامات باستغلال النجوم للتأثير على الناخبين
بدأت الشرارة عندما وجه المرشح الرئاسي فيكتور فونت انتقادات حادة وشديدة اللهجة لمنافسه خوان لابورتا، متهماً إياه بمحاولة توجيه أصوات أعضاء الجمعية العمومية من خلال استعراض علاقاته مع نجوم النادي. وجاءت هذه الانتقادات بعد رصد لابورتا وهو يلتقط صوراً ويتبادل الأحاديث الودية مع قائد الفريق السابق سيرجيو بوسكيتس، ونجمة فريق السيدات الحائزة على الكرة الذهبية أيتانا بونماتي، وذلك أثناء إدلائهم بأصواتهم في مراكز الاقتراع.
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة “موندو ديبورتيفو”، اعتبر فونت أن هذه التحركات هي محاولة “لإرباك الجماهير” واستغلال الروابط الشخصية لتحقيق مكاسب انتخابية غير مباشرة. وأشار فونت إلى أن لابورتا يعتمد بشكل مكثف على صهره السابق أليخاندرو إتشيفاريا لتوطيد هذه العلاقات واستخدامها كأداة ضغط معنوي داخل أروقة النادي، مؤكداً أن نادي برشلونة مؤسسة ملك للجميع ولا ينبغي اختزالها في شخص واحد أو تحويلها إلى “نادي لابورتا الخاص”.
صراع “الكواليس” والعلاقات الشخصية
دافع فونت عن موقفه بالتأكيد على أنه يمتلك هو الآخر علاقات قوية مع رموز النادي، لكنه يرفض استغلالها دعائياً. وأوضح أن فريقه الانتخابي يضم مقربين جداً من الأسطورة كارليس بويول، كما تجمعه صداقة ببوسكيتس، إلا أنه شدد على التزامه بأخلاقيات الحملة الانتخابية التي تقتضي عدم إقحام اللاعبين الحاليين أو الرموز المؤثرة في الصراع السياسي لضمان نزاهة العملية التصويتية.
كما تطرق فونت إلى قضية “ثقافة التخوين” التي سادت في النادي خلال السنوات الماضية، معرباً عن أسفه للهجمات التي طالت رموزاً تاريخية مثل ليونيل ميسي وتشافي هيرنانديز. وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إدارة تعمل بروح الوحدة والعمل الجماعي، بعيداً عن سياسة الانقسام التي ميزت حقبة لابورتا الأخيرة، مؤكداً أن النادي يحتاج إلى “صفحة جديدة” تعيد الهيبة للمؤسسة بعيداً عن الصراعات الشخصية.
أرقام وتفاصيل العملية الانتخابية
تجري الانتخابات في ظروف استثنائية بعد استقالة لابورتا في فبراير الماضي بهدف الترشح مجدداً وفقاً للنظام الأساسي للنادي. ويتنافس في السباق مرشحان فقط، حيث يتصدر لابورتا المشهد رقمياً بحصوله على 7226 توقيعاً معتمداً، مقابل 4440 توقيعاً لفونته، بينما استُبعد المرشح الثالث مارك سيرا لعدم استيفاء الحد الأدنى من التوقيعات المطلوبة.
وتتوزع مراكز الاقتراع على خمس مدن هي برشلونة، وجيرونا، وتاراجونا، ولييدا، بالإضافة إلى مركز في أندورا، لتسهيل مشاركة أكبر عدد من الأعضاء. وبينما يبدي فونت تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق المفاجأة، تترقب الأوساط الرياضية العالمية النتائج النهائية التي سترسم ملامح مستقبل النادي حتى عام 2026، في ظل تحديات اقتصادية ورياضية كبرى تواجه القلعة الكتالونية.
