تتجه أنظار عشاق كرة القدم في القارة السمراء والوطن العربي نحو العاصمة التونسية، حيث تتجدد المواجهة الكلاسيكية التي باتت تُعرف بـ “كلاسيكو أفريقيا” بين فريقي الأهلي المصري والترجي الرياضي التونسي. وتأتي هذه القمة الكروية محملة بإرث تاريخي وقاري ثقيل، إذ تمثل صداماً بين مدرستين كرويتين لطالما هيمنتا على المشهد الرياضي في القارة، مما يجعلها مباراة خارج التوقعات رغم المؤشرات الرقمية الأولية.
الأهلي والترجي.. تفوق تاريخي يرجح كفة “المارد الأحمر”
بالنظر إلى سجل المواجهات المباشرة بين العملاقين، تظهر الأرقام تفوقاً كاسحاً لصالح النادي الأهلي، وهو ما يمنحه أفضلية معنوية واضحة في كل مرة يواجه فيها فريق “باب سويقة”. الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن الأهلي نجح في تحقيق الفوز خلال 11 مباراة من إجمالي لقاءاته السابقة مع الترجي، في حين لم يتمكن الفريق التونسي من تذوق طعم الانتصار سوى في مباراة واحدة فقط، بينما حضر التعادل في 3 مناسبات. هذا السجل الحافل يعزز من ثقة لاعبي الأهلي، خاصة وأن الفريق يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الأجواء المشحونة في رادس والقدرة على عبور الأدوار الإقصائية الحاسمة بنجاح.
استقرار فني وأرقام هجومية مميزة بطلها الأهلي
يدخل النادي الأهلي هذه الموقعة وهو يعيش أزهى فتراته الفنية تحت استقرار إداري وفني ملموس، حيث تعكس النتائج الأخيرة الجاهزية القصوى للفريق. فقد تمكن الأحمر من حصد 4 انتصارات في آخر 5 مواجهات له في مختلف المسابقات، مما يؤكد تصاعد المنحنى البدني والذهني للاعبين. وعلى الصعيد التكتيكي، تشير لغة الأرقام إلى فاعلية هجومية كبيرة للأهلي، بمعدل أهداف متوقعة (xG) يصل إلى 1.4 هدف في المباراة الواحدة، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على دفاعات الخصم التي ستحاول الحد من خطورة الأجنحة والمهاجمين.
رادس.. الحصن المنيع الذي يراهن عليه الترجي
في المقابل، يتسلح الترجي الرياضي التونسي بملعبه التاريخي “حمادي العقربي” برادس، وهو الملعب الذي طالما كان مقبرة للمنافسين. وتكشف الأرقام أن الترجي لم يتلقَ أي خسارة في آخر خمس مباريات خاضها على أرضه وبين جماهيره، بل والأكثر إثارة هو نجاحه في الحفاظ على نظافة شباكه في جميع تلك اللقاءات. هذا الصمود الدفاعي في رادس يمثل حجر الزاوية في خطة الفريق التونسي لامتصاص حماس الأهلي، معتمداً على الدعم الجماهيري الهائل الذي يمنح اللاعبين دفعاً معنوياً لتجاوز العقبة المصرية.
دوافع ثأرية وطموحات تونسية لكسر العقدة
لا تخلو المواجهة من الطابع الثأري، حيث لا تزال ذاكرة الجماهير التونسية تحتفظ بمرارة خسارة نهائي دوري أبطال أفريقيا 2024 أمام النادي الأهلي. ويسعى رفاق النجم كوسيلة بوعليا إلى رد الاعتبار وكسر “العقدة” التاريخية التي لازمتم أمام بطل مصر. ويدرك الجهاز الفني للترجي أن الوصول إلى شباك الحارس المتألق مصطفى شوبير بشكل مبكر سيكون المفتاح الوحيد لبعثرة أوراق الأهلي. إنها قمة كروية لا تقبل القسمة على اثنين، بين فريق يسعى لتأكيد سطوته القارية، وآخر يطمح لقلب الطاولة وكتابة فصل جديد من التفوق في تاريخ هذه المنافسة العريقة.
