في ليلة كروية مثيرة شهدها “الملعب البلدي” بمدينة بركان المغربية، خطف فريق الهلال السوداني الأضواء بتقديم أداء تكتيكي رفيع خلال الشوط الأول من مباراته أمام مضيفه نهضة بركان، في إطار منافسات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا. واستطاع “سيد البلد” أن يفرض شخصيته القوية خارج الديار، متمكناً من الخروج متقدماً بهدف نظيف، وسط صدمة من الجماهير المغربية التي احتشدت لمؤازرة “البراكنة”.
عبد الرؤوف يمنح الهلال الأفضلية القارية
بدأت المباراة بضغط حذر من جانب الفريقين، إلا أن رغبة الهلال السوداني في مباغتة أصحاب الأرض كانت الأوضح منذ اللحظات الأولى. وبعد سلسلة من التمريرات المنظمة والتحرك بوعي تكتيكي كبير في عمق الملعب، نجح اللاعب عبد الرازق عبد الرؤوف في تسجيل هدف التقدم للفريق الأزرق، بعد أن استغل ثغرة في الدفاع المغربي ليهز شباك الحارس الزنيتي. هذا الهدف المبكر لم يمنح الهلال الأفضلية في النتيجة فحسب، بل أعطى اللاعبين ثقة كبيرة في تدوير الكرة وامتصاص الحماس الجماهيري لأصحاب الأرض.
ورغم المحاولات المتكررة من جانب فريق نهضة بركان للعودة سريعاً وتعديل الكفة، إلا أن التنظيم الدفاعي للهلال كان حاضراً بامتياز. وبرز الحارس سفيان فريد كصمام أمان خلف خط دفاع مكون من ستيفن إيبويلا ومصطفى كرشوم، حيث نجح الفريق السوداني في غلق المساحات أمام مفاتيح لعب الفريق المغربي، مما حد من خطورة المهاجم الكعبي وزملائه في الخط الأمامي، لينتهي النصف الأول من اللقاء بتقدم مستحق لصالح الضيوف.
خطة الفريقين في المعركة الأفريقية
دخل المدرب التونسي للهلال السوداني، فلوران إيبينجي، اللقاء بتشكيل متوازن يهدف إلى تأمين الدفاع مع الاعتماد على التحولات السريعة، حيث ضمت التشكيلة كلاً من: سفيان فريد في حراسة المرمى، وفي الدفاع ستيفن إيبويلا، محمد أحمد إرنق، مصطفى كرشوم، وإرنيست لوزولو. أما خط الوسط فتكون من الثلاثي الحاجي ماديكي، والي الدين بوغبا، وعبد الرؤوف يعقوب، بينما قاد الهجوم كل من آداما كوليبالي، جان كلود، والقائد محمد عبد الرحمن “الغربال”.
في المقابل، اعتمد التونسي معين الشعباني، مدرب نهضة بركان، على تشكيل هجومي لمحاولة حسم الأمور في المغرب، حيث دفع بالحارس زنيتي، وأمامه الرباعي حدادي، خيري، مهري، وأصال. وفي الوسط اعتمد على عبيد، ريحي، وشويار، بينما تواجد في المقدمة الثلاثي الكعبي، كندوس، وبوكهريس. إلا أن هذه العناصر واجهت صعوبة بالغة في اختراق التكتل الدفاعي السوداني المنظم خلال فترات الشوط الأول.
قراءة تحليلية وآفاق مواجهة الإياب
تمثل هذه النتيجة في الشوط الأول تحولاً استراتيجياً مهماً في مسار ربع النهائي؛ فالهلال السوداني الذي يعاني من ظروف استثنائية بسبب توقف النشاط الرياضي في بلاده، أثبت أنه يمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع المواعيد الكبرى. إن الحفاظ على هذا التقدم أو تعزيزه سيسهل مأمورية الهلال في مباراة الإياب، حيث سيجبر نهضة بركان على الاندفاع الكلي للهجوم، مما يفتح مساحات شاسعة أمام سرعات كوليبالي ومحمد عبد الرحمن.
على الجانب الآخر، يجد نهضة بركان نفسه تحت ضغط هائل، حيث لا بديل له عن التسجيل في الشوط الثاني لتفادي الدخول في حسابات معقدة خارج ملعبه. تظل المباراة مفتوحة على كافة الاحتمالات، لكن “الأزرق” السوداني أرسل رسالة قوية للقارة السمراء بأنه جاء لمدينة بركان ليس فقط للدفاع، بل من أجل العودة ببطاقة العبور إلى المربع الذهبي.
