في ليلة كروية مثيرة شهدها ملعب استاد السويس الجديد، خيم التعادل الإيجابي بهدف لمثله على مواجهة المصري البورسعيدي وضيفه شباب بلوزداد الجزائري، في إطار منافسات ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية. هذا التعادل وضع الفريق البورسعيدي في موقف لا يحسد عليه، بانتظار حسم هوية المتأهل للمربع الذهبي في موقعة الإياب بالجزائر.
حذر تكتيكي وصراع في وسط الملعب
بدأت المباراة بملامح تكتيكية حذرة من الطرفين، حيث فضل نصر الدين نابي، المدير الفني للمصري، تأمين المناطق الدفاعية مع الاعتماد على التحولات الهجومية السريعة والكرات الطولية خلف مدافعي الفريق الجزائري. في المقابل، أظهر شباب بلوزداد شخصية قوية في وسط الميدان، محاولاً الاستحواذ على الكرة لامتصاص حماس الجماهير والسيطرة على رتم اللقاء.
وعلى مدار الشوط الأول، انحصر اللعب في أغلب الفترات بصراع بدني في منطقة العمليات، مع غياب شبه كامل للفرص المحققة على المرميين، حيث نجح الدفاع الجزائري في عزل مهاجمي المصري، بينما افتقدت هجمات الضيوف للمسة النهائية، لينتهي الشوط الأول كما بدأ بالتعادل السلبي.
صلاح محسن يكسر حاجز الصمت
مع انطلاق صافرة الشوط الثاني، دخل الفريق البورسعيدي برغبة هجومية أوضح، وضغط بكل خطوطه لفك التكتل الدفاعي لشباب بلوزداد. وفي الدقيقة 55، جاءت الانفراجة للمصري بعدما احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء نتيجة تدخل غير شرعي داخل منطقة الجزاء.
انبرى المهاجم صلاح محسن لتنفيذ الركلة، واضعاً الكرة بهدوء وثقة في الشباك الجزائية، مانحاً فريقه هدف التقدم. هذا الهدف أشعل المدرجات ومنح لاعبي المصري دفعة معنوية كبيرة، حيث حاولوا تعزيز النتيجة بهدف ثانٍ يؤمن وضعيتهم قبل السفر إلى الجزائر، إلا أن الاستعجال وغياب التوفيق حال دون ذلك.
سيناريو درامي وهدف قاتل في الوقت القاتل
في الربع ساعة الأخير، تراجع مردود البدني للاعبي المصري، مما منح شباب بلوزداد الفرصة للتقدم للأمام وتكثيف الضغط الهجومي. وبينما كانت المباراة تقترب من نهايتها بفوز ثمين للمصري، جاءت الصدمة في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
فمن هجمة منظمة وارتباك واضح في عمق الدفاع البورسعيدي، نجح اللاعب لطفي بوسوار في اقتناص كرة تائهة داخل منطقة الجزاء، مسدداً إياها في الشباك ليعلن تعادلاً قاتلاً للضيوف. هذا الهدف لم يكتفِ بإحباط الجماهير المصرية فحسب، بل منح الفريق الجزائري أفضلية “هدف خارج الأرض” التي تلعب دوراً حاسماً في نظام البطولة.
حسابات معقدة وطموح العبور في الجزائر
بهذه النتيجة، تعقدت حسابات التأهل للمصري البورسعيدي، حيث بات مطالباً بتحقيق الفوز في مباراة الإياب أو التعادل بأكثر من هدف لضمان العبور. في المقابل، يدخل شباب بلوزداد لقاء العودة بأفضلية واضحة، إذ يكفيه التعادل السلبي أو الفوز بأي نتيجة لبلوغ نصف النهائي.
وتبقى الآمال معلقة على قدرة الجهاز الفني للمصري في معالجة الأخطاء الدفاعية القاتلة، ورفع الكفاءة الهجومية للفريق قبل العودة لمواجهة الأجواء الجماهيرية الصعبة في الجزائر، في مهمة تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً وروحاً قتالية لتصحيح المسار القاري.
